تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٠ - ولايه رياح بن عثمان على المدينة و امر ابنى عبد الله بن حسن
رأيهم علمت ذلك، و كنت على حذر و احتراس منهم، فاشخص حتى تلقى عبد الله ابن حسن متقشفا متخشعا، فان جبهك- و هو فاعل- فاصبر و عاوده، فان عاد فاصبر حتى يانس بك و تلين لك ناحيته، فإذا ظهر لك ما في قلبه فاعجل على قال: فشخص حتى قدم على عبد الله، فلقيه بالكتاب، فانكره و نهره، و قال: ما اعرف هؤلاء القوم، فلم يزل ينصرف و يعود اليه حتى قبل كتابه و الطافه، و انس به، فسأله عقبه الجواب، فقال: اما الكتاب فانى لا اكتب الى احد، و لكن أنت كتابي اليهم، فأقرئهم السلام و اخبرهم ان ابنى خارجان لوقت كذا و كذا قال: فشخص عقبه حتى قدم على ابى جعفر، فاخبره الخبر.
قال ابو زيد: حدثنى أيوب بن عمر، قال: حدثنى موسى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال: ولى ابو جعفر الفضل ابن صالح بن على الموسم في سنه ثمان و ثلاثين و مائه، فقال له: ان وقعت عيناك على محمد و ابراهيم، ابنى عبد الله بن حسن، فلا يفارقانك، و ان لم ترهما فلا تسال عنهما فقدم المدينة، فتلقاه أهلها جميعا، فيهم عبد الله بن حسن و سائر بنى حسن الا محمد و ابراهيم ابنى عبد الله بن حسن فسكت حتى صدر عن الحج، و صار الى السياله، فقال لعبد الله بن حسن: ما منع ابنيك ان يلقياني مع أهلهما! قال: و الله ما منعهما من ذلك ريبه و لا سوء، و لكنهما منهومان بالصيد و اتباعه، لا يشهدان مع أهليهما خيرا و لا شرا فسكت الفضل عنه، و جلس على دكان قد بنى له بالسياله فامر عبد الله رعاته فسرحوا عليه ظهره، فامر احدهم فحلب لبنا على عسل في عس عظيم، ثم رقى به الدكان، فأومأ اليه عبد الله ان اسق الفضل بن صالح، فقصد قصده، فلما دنا منه صاح به الفضل صيحه مغضبا: إليك يا ماص بظر أمه! فادبر الراعى، فوثب عبد الله- و كان من ارفق الناس- فتناول القعب، ثم اقبل