تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٠ - ذكر خلع عبد الجبار بخراسان و مسير المهدى اليه
و رابط محمد بن ابراهيم الامام بملطيه.
و اختلفوا في امر عبد الجبار و خبره، فقال الواقدى: كان ذلك في سنه ثنتين و اربعين و مائه.
و قال غيره: كان ذلك في سنه احدى و اربعين و مائه و ذكر عن على بن محمد انه قال: كان قدوم عبد الجبار خراسان لعشر خلون من ربيع الاول سنه احدى و اربعين و مائه، و يقال لاربع عشره ليله، و كانت هزيمته يوم السبت لست خلون من ربيع الاول سنه ثنتين و اربعين و مائه.
و ذكر عن احمد بن الحارث، ان خليفه بن خياط حدثه، قال: لما وجه المنصور المهدى الى الري- و ذلك قبل بناء بغداد، و كان توجيهه اياه لقتال عبد الجبار بن عبد الرحمن، فكفى المهدى امر عبد الجبار بمن حاربه و ظفر به- كره ابو جعفر ان تبطل تلك النفقات التي انفقت على المهدى، فكتب اليه ان يغزو طبرستان، و ينزل الري، و يوجه أبا الخصيب و خازم بن خزيمة و الجنود الى الاصبهبذ، و كان الاصبهبذ يومئذ محاربا للمصمغان ملك دنباوند معسكرا بازائه، فبلغه ان الجنود دخلت بلاده، و ان أبا الخصيب دخل ساريه، فساء المصمغان ذلك، و قال له: متى صاروا إليك صاروا الى، فاجتمعا على محاربه المسلمين، فانصرف الاصبهبذ الى بلاده، فحارب المسلمين، و طالت تلك الحروب، فوجه ابو جعفر عمر بن العلاء الذى يقول فيه بشار:
فقل للخليفة ان جئته* * * نصيحا و لا خير في المتهم
إذا ايقظتك حروب العدا* * * فنبه لها عمرا ثم نم
فتى لا ينام على دمنه* * * و لا يشرب الماء الا بدم
و كان توجيهه اياه بمشوره ابرويز أخي المصمغان، فانه قال له:
يا امير المؤمنين، ان عمر اعلم الناس ببلاد طبرستان، فوجهه، و كان ابرويز قد عرف عمر ايام سنباذ و ايام الراونديه، فضم اليه ابو جعفر خازم بن خزيمة، فدخل الرويان ففتحها، و أخذ قلعه الطاق و ما فيها، و طالت الحرب،