تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٦ - ذكر الخبر عن خروج الراونديه
الا رجعت، فإنك تكفى، و جاء ابو نصر مالك بن الهيثم فوقف على باب القصر، و قال: انا اليوم بواب، و نودى في اهل السوق فرموهم و قاتلوهم حتى اثخنوهم، و فتح باب المدينة، فدخل الناس.
و جاء خازم بن خزيمة على فرس محذوف، فقال: يا امير المؤمنين، اقتلهم؟ قال: نعم، فحمل عليهم حتى ألجأهم الى ظهر حائط، ثم كروا على خازم فكشفوه و اصحابه، ثم كر خازم عليهم فاضطرهم الى حائط المدينة و قال للهيثم بن شعبه: إذا كروا علينا فاسبقهم الى الحائط، فإذا رجعوا فاقتلهم فحملوا على خازم، فاطرد لهم، و صار الهيثم بن شعبه من ورائهم فقتلوا جميعا.
و جاءهم يومئذ عثمان بن نهيك، فكلمهم، فرجع فرموه بنشابه فوقعت بين كتفيه، فمرض أياما و مات منها، فصلى عليه ابو جعفر، و قام على قبره حتى دفن، و قال: رحمك الله أبا يزيد! و صير مكانه على حرسه عيسى بن نهيك، فكان على الحرس حتى مات، فجعل على الحرس أبا العباس الطوسى.
و جاء يومئذ اسماعيل بن على، و قد اغلقت الأبواب، فقال للبواب:
افتح و لك الف درهم، فأبى و كان القعقاع بن ضرار يومئذ بالمدينة، و هو على شرط عيسى بن موسى، فابلى يومئذ، و كان ذلك كله في المدينة الهاشمية بالكوفه.
قال: و جاء يومئذ الربيع ليأخذ بلجام المنصور، فقال له معن: ليس هذا من أيامك، فابلى ابرويز بن المصمغان ملك دنباوند- و كان خالف أخاه، فقدم على ابى جعفر فاكرمه، و اجرى عليه رزقا، فلما كان يومئذ اتى المنصور فكفر له، و قال: اقاتل هؤلاء؟ قال له: نعم، فقاتلهم، فكان إذا ضرب رجلا فصرعه تأخر عنه- فلما قتلوا و صلى المنصور الظهر دعا بالعشاء، و قال: اطلعوا معن بن زائده، و امسك عن الطعام حتى جاءه معن، فقال لقثم: تحول الى هذا الموضع، و اجلس معنا مكان قثم، فلما فرغوا من العشاء قال لعيسى بن على: يا أبا العباس، اسمعت باشد