تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٤ - ذكر خبر قتل ابى مسلم الخراسانى
زهير مولى لخزاعة، فأشرف ابو نصر على ابراهيم بن عريف- و هو ابن أخي ابى نصر لامه- فقال: يا ابراهيم، تقتل عمك! قال: لا و الله ابدا، فأشرف زهير فقال لإبراهيم: انى مامور و الله، انه لمن أعز الخلق على، و لكنى لا استطيع رد امر امير المؤمنين و و الله لئن رمى احدكم بسهم لأرمين إليكم برأسه ثم كتب ابو جعفر كتابا آخر الى زهير: ان كنت أخذت أبا نصر فاقتله.
و قدم صاحب العهد على ابى نصر بعهده فخلى زهير سبيله لهواه فيه، فخرج، ثم جاء بعد يوم الكتاب الى زهير بقتله، فقال: جاءني كتاب بعهده فخليت سبيله.
و قدم ابو نصر على ابى جعفر، فقال: اشرت على ابى مسلم بالمضي الى خراسان؟ فقال: نعم يا امير المؤمنين، كانت له عندي اياد و صنائع فاستشارني فنصحت له، و أنت يا امير المؤمنين ان اصطنعتنى نصحت لك و شكرت فعفا عنه، فلما كان يوم الراونديه قام ابو نصر على باب القصر، و قال: انا اليوم البواب، لا يدخل احد القصر و انا حي فقال ابو جعفر:
اين مالك بن الهيثم؟ فاخبروه عنه فراى انه قد نصح له.
و قيل: ان أبا نصر مالك بن الهيثم لما مضى الى همذان كتب ابو جعفر الى زهير بن التركى: ان لله دمك ان فاتك مالك، فاتى زهير مالكا، فقال له: انى قد صنعت لك طعاما، فلو أكرمتني بدخول منزلي! فقال: نعم، وهيا زهير اربعين رجلا تخيرهم، فجعلهم في بيتين يفضيان الى المجلس الذى هياه، فلما دخل مالك قال: يا ادهم، عجل طعامك، فخرج أولئك الاربعون الى مالك، فشدوه وثاقا، و وضع في رجليه القيود و بعث به الى المنصور فمن عليه و صفح عنه و استعمله على الموصل.
و في هذه السنه ولى ابو جعفر المنصور أبا داود خالد بن ابراهيم خراسان و كتب اليه بعهده