تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٩ - ذكر خبر قتل ابى مسلم الخراسانى
قال ابو أيوب: قال لي امير المؤمنين: دخل على ابو مسلم فعاتبته ثم شتمته، فضربه عثمان فلم يصنع شيئا، و خرج شبيب بن واج و اصحابه فضربوه فسقط، فقال و هم يضربونه: العفو، فقلت: يا بن اللخناء، العفو و السيوف قد اعتورتك! و قلت: اذبحوه، فذبحوه.
قال على عن ابى حفص الأزدي، قال: كنت مع ابى مسلم، فقدم عليه ابو إسحاق من عند ابى جعفر بكتب من بنى هاشم، و قال: رايت القوم على غير ما ترى، كل القوم يرون لك ما يرون للخليفة، و يعرفون ما أبلاهم الله بك.
فسار الى المدائن، و خلف أبا نصر في ثقله، و قال: أقم حتى يأتيك كتابي، قال: فاجعل بيني و بينك آيه اعرف بها كتابك، قال: ان أتاك كتابي مختوما بنصف خاتم فانا كتبته، و ان أتاك بالخاتم كله، فلم اكتبه و لم اختمه فلما دنا من المدائن تلقاه رجل من قواده، فسلم عليه، فقال له:
أطعني و ارجع، فانه ان عاينك قتلك، قال: قد قربت من القوم فاكره ان ارجع فقدم المدائن في ثلاثة آلاف، و خلف الناس بحلوان، فدخل على ابى جعفر، فأمره بالانصراف في يومه، و اصبح يريده، فتلقاه ابو الخصيب فقال: امير المؤمنين مشغول، فاصبر ساعه حتى تدخل خاليا، فاتى منزل عيسى بن موسى- و كان يحب عيسى- فدعا له بالغداء و قال امير المؤمنين للربيع- و هو يومئذ و صيف يخدم أبا الخصيب: انطلق الى ابى مسلم، و لا يعلم احد، فقل له: قال لك مرزوق: ان اردت امير المؤمنين خاليا فالعجل، فقام فركب، و قال له عيسى: لا تعجل بالدخول حتى ادخل معك، فأبطأ عيسى بالوضوء، و مضى ابو مسلم فدخل فقتل قبل ان يجيء عيسى، و جاء عيسى و هو مدرج في عباءه، فقال: اين ابو مسلم؟ قال: مدرج في الكساء، قال: إِنَّا لِلَّهِ! قال: اسكت، فما تم سلطانك و امرك الا اليوم، ثم رمى به في دجلة.
قال على: قال ابو حفص: دعا امير المؤمنين عثمان بن نهيك و اربعه