تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٥ - ذكر خبر قتل ابى مسلم الخراسانى
منك، و كلمه و قال: يا أبا مسلم، انك لم تزل أمين آل محمد، يعرفك بذلك الناس، و ما ذخر الله لك من الاجر عنده في ذلك اعظم مما أنت فيه من دنياك، فلا تحبط اجرك، و لا يستهوينك الشيطان، فقال له ابو مسلم:
متى كنت تكلمني بهذا الكلام! قال: انك دعوتنا الى هذا و الى طاعه اهل بيت النبي(ص)بنى العباس، و أمرتنا بقتال من خالف ذلك، فدعوتنا من ارضين متفرقه و اسباب مختلفه، فجمعنا الله على طاعتهم، و الف بين قلوبنا بمحبتهم، و أعزنا بنصرنا لهم، و لم نلق منهم رجلا الا بما قذف الله في قلوبنا، حتى أتيناهم في بلادهم ببصائر نافذه، و طاعه خالصه، ا فتريد حين بلغنا غاية منانا و منتهى أملنا ان تفسد امرنا، و تفرق كلمتنا، و قد قلت لنا: من خالفكم فاقتلوه، و ان خالفتكم فاقتلوني! فاقبل على ابى نصر، فقال: يا مالك، اما تسمع ما يقول لي هذا! ما هذا بكلامه يا مالك! قال:
لا تسمع كلامه، و لا يهولنك هذا منه، فلعمرى لقد صدقت ما هذا كلامه، و لما بعد هذا أشد منه، فامض لأمرك و لا ترجع، فو الله لئن أتيته ليقتلنك، و لقد وقع في نفسه منك شيء لا يأمنك ابدا فقال: قوموا، فنهضوا، فأرسل ابو مسلم الى نيزك، و قال: يا نيزك، انى و الله ما رايت طويلا اعقل منك، فما ترى، فقد جاءت هذه الكتب، و قد قال القوم ما قالوا؟ قال: لا ارى ان تأتيه، و ارى ان تأتي الري فتقيم بها، فيصير ما بين خراسان و الري لك، و هم جندك ما يخالفك احد، فان استقام لك استقمت له، و ان ابى كنت في جندك، و كانت خراسان من ورائك، و رايت رأيك فدعا أبا حميد، فقال:
ارجع الى صاحبك، فليس من رأيي ان آتيه قال: قد عزمت على خلافه؟
قال: نعم، قال: لا تفعل، قال: ما اريد ان القاه، فلما آيسه من الرجوع، قال له ما امره به ابو جعفر، فوجم طويلا، ثم قال: قم فكسره ذلك القول و رعبه.
و كان ابو جعفر قد كتب الى ابى داود- و هو خليفه ابى مسلم بخراسان- حين اتهم أبا مسلم: ان لك امره خراسان ما بقيت فكتب