تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٢ - خلافه ابى جعفر المنصور و هو عبد الله بن محمد
رجع الحديث الى حديث على بن محمد: فقال على: حدثنى الوليد، عن ابيه، قال: لما اتى الخبر أبا جعفر كتب الى ابى مسلم و هو نازل بالماء، و قد تقدمه ابو جعفر، فاقبل ابو مسلم حتى قدم عليه.
و قيل ان أبا مسلم كان هو الذى تقدم أبا جعفر، فعرف الخبر قبله، فكتب الى ابى جعفر:
بسم الله الرحمن الرحيم عافاك الله و امتع بك، انه أتاني امر افظعنى و بلغ منى مبلغا لم يبلغه شيء قط، لقيني محمد بن الحصين بكتاب من عيسى بن موسى إليك بوفاه ابى العباس امير المؤمنين (رحمه الله)، فنسأل الله ان يعظم اجرك، و يحسن الخلافه عليك، و يبارك لك فيما أنت فيه، انه ليس من اهلك احد أشد تعظيما لحقك و اصفى نصيحه لك، و حرصا على ما يسرك منى.
و انفذ الكتاب اليه، ثم مكث ابو مسلم يومه و من الغد، ثم بعث الى ابى جعفر بالبيعه، و انما اراد ترهيب ابى جعفر بتأخيرها.
رجع الحديث الى حديث على بن محمد: فلما جلس ابو مسلم، القى اليه الكتاب، فقراه و بكى و استرجع قال: و نظر ابو مسلم الى ابى جعفر، و قد جزع جزعا شديدا فقال: ما هذا الجزع و قد اتتك الخلافه؟ فقال:
اتخوف شر عبد الله بن على و شيعه على، فقال: لا تخفه، فانا اكفيك امره ان شاء الله، انما عامه جنده و من معه اهل خراسان، و هم لا يعصوننى.
فسرى عن ابى جعفر ما كان فيه و بايع له ابو مسلم و بايع الناس، و اقبلا حتى قدما الكوفه، و رد ابو جعفر زياد بن عبيد الله الى مكة، و كان قبل ذلك واليا عليها و على المدينة لأبي العباس.
و قيل: ان أبا العباس كان قد عزل قبل موته زياد بن عبيد الله الحارثى عن مكة، و ولاها العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس و في هذه السنه قدم عبد الله بن على على ابى العباس.
الأنبار، فعقد له