تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٨ - ذكر قدوم ابى مسلم على ابى العباس
ثم دخلت
سنه ست و ثلاثين و مائه
(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)
ذكر قدوم ابى مسلم على ابى العباس
ففي هذه السنه قدم ابو مسلم العراق من خراسان على ابى العباس امير المؤمنين.
ذكر الخبر عن قدومه عليه و ما كان من امره في ذلك:
ذكر على بن محمد ان الهيثم بن عدى اخبره و الوليد بن هشام، عن ابيه، قالا: لم يزل ابو مسلم مقيما بخراسان، حتى كتب الى ابى العباس يستاذنه في القدوم عليه، فأجابه الى ذلك، فقدم على ابى العباس في جماعه من اهل خراسان عظيمه و من تبعه من غيرهم من الأنبار، فامر ابو العباس الناس يتلقونه، فتلقاه الناس، و اقبل الى ابى العباس، فدخل عليه فاعظمه و اكرمه، ثم استاذن أبا العباس في الحج فقال: لو لا ان أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم و انزله قريبا منه، فكان يأتيه في كل يوم يسلم عليه، و كان ما بين ابى جعفر و ابى مسلم متباعدا، لان أبا العباس كان بعث أبا جعفر الى ابى مسلم و هو بنيسابور، بعد ما صفت له الأمور بعهده على خراسان و بالبيعه لأبي العباس و لأبي جعفر من بعده، فبايع له ابو مسلم و اهل خراسان و اقام ابو جعفر أياما حتى فرغ من البيعه، ثم انصرف و كان ابو مسلم قد استخف بابى جعفر في مقدمه ذلك، فلما قدم على ابى العباس اخبره بما كان من استخفافه به.
قال على: قال الوليد عن ابيه: لما قدم ابو مسلم على ابى العباس، قال ابو جعفر لأبي العباس: يا امير المؤمنين، أطعني و اقتل أبا مسلم، فو الله ان في راسه لغدره، فقال: يا أخي، قد عرفت بلاءه و ما كان منه، فقال