تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٢ - ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط
و بلغ ابن هبيرة و هو في الحصار ان أبا اميه التغلبى قد سود، فأرسل أبا عثمان الى فدخل، منزله على ابى اميه في قبته، فقال: ان الأمير أرسلني إليك لافتش قبتك، فان كان فيها سواد علقته في عنقك و حبلا، و مضيت بك اليه، و ان لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفا صله لك فأبى ان يدعه ان يفتش قبته، فذهب به الى ابن هبيرة فحبسه، فتكلم في ذلك معن ابن زائده و ناس من ربيعه، و أخذوا ثلاثة من بنى فزاره، فحبسوهم و شتموا ابن هبيرة، فجاءهم يحيى بن حضين، فكلمهم فقالوا: لا نخلى عنهم حتى يخلى عن صاحبنا، فأبى ابن هبيرة، فقال له: ما تفسد الا على نفسك و أنت محصور، خل سبيل هذا الرجل، قال: لا و لا كرامة، فرجع ابن حضين اليهم فاخبرهم، فاعتزل معن و عبد الرحمن بن بشير العجلى، فقال ابن حضين لابن هبيرة: هؤلاء فرسانك قد افسدتهم، و ان تماديت في ذلك كانوا أشد عليك ممن حصرك، فدعا أبا اميه فكساه، و خلى سبيله، فاصطلحوا و عادوا الى ما كانوا عليه.
و قدم ابو نصر مالك بن الهيثم من ناحيه سجستان، فاوفد الحسن بن قحطبه وفدا الى ابى العباس بقدوم ابى نصر عليه، و جعل على الوفد غيلان ابن عبد الله الخزاعي- و كان غيلان واجدا على الحسن لأنه سرحه الى روح ابن حاتم مددا له- فلما قدم على ابى العباس قال: اشهد انك امير المؤمنين، و انك حبل الله المتين، و انك امام المتقين، فقال: حاجتك يا غيلان؟ قال:
استغفرك، قال: غفر الله لك، فقال داود بن على: وفقك الله يا أبا فضالة، فقال له غيلان: يا امير المؤمنين، من علينا برجل من اهل بيتك، قال:
او ليس عليكم رجل من اهل بيتى! الحسن بن قحطبه، قال: يا امير المؤمنين، من علينا برجل من اهل بيتك، فقال ابو العباس مثل قوله الاول، فقال:
يا امير المؤمنين، من علينا برجل من اهل بيتك ننظر الى وجهه، و تقر أعيننا به، قال: نعم يا غيلان، فبعث أبا جعفر، فجعل غيلان على شرطه فقدم واسطا، فقال ابو نصر لغيلان: ما اردت لا ما صنعت؟ قال: بهبود