تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٣ - ذكر الخبر عن تبيض ابى الورد و ما آل اليه امره و امر من بيض معه
فأخذها من ثقله و هي تتنيق، فولدت مروان على فراشه، فلما قام ابو العباس دخل عليه عبد الله بن عياش المنتوف، فقال: الحمد لله الذى أبدلنا بحمار الجزيرة و ابن أمه النخع ابن عم رسول الله(ص)و ابن عبد المطلب و في هذه السنه قتل عبد الله بن على من قتل بنهر ابى فطرس من بنى اميه، و كانوا اثنين و سبعين رجلا.
و فيها خلع ابو الورد أبا العباس بقنسرين، فبيض و بيضوا معه
. ذكر الخبر عن تبيض ابى الورد و ما آل اليه امره و امر من بيض معه
و كان سبب ذلك- فيما حدثنى احمد بن زهير- قال: حدثنى عبد الوهاب ابن ابراهيم، قال: حدثنى ابو هاشم مخلد بن محمد بن صالح، قال: كان ابو الورد- و اسمه مجزاه بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابى، من اصحاب مروان و قواده و فرسانه- فلما هزم مروان، و ابو الورد بقنسرين، قدمها عبد الله بن على فبايعه و دخل فيما دخل فيه جنده من الطاعة و كان ولد مسلمه بن عبد الملك مجاورين له ببالس و الناعوره، فقدم بالس قائد من قواد عبد الله بن على من الازار مردين في مائه و خمسين فارسا، فبعث بولد مسلمه بن عبد الملك و نسائهم، فشكا بعضهم ذلك الى ابى الورد، فخرج من مزرعه يقال لها زراعه بنى زفر- و يقال لها خساف- في عده من اهل بيته، حتى هجم على ذلك القائد و هو نازل في حصن مسلمه، فقاتله حتى قتله و من معه، و اظهر التبييض و الخلع لعبد الله بن على، و دعا اهل قنسرين الى ذلك، فبيضوا باجمعهم، و ابو العباس يومئذ بالحيرة و عبد الله بن على يومئذ مشتغل بحرب حبيب بن مره المري، فقاتله بأرض البلقاء و البثنية و حوران و كان قد لقيه عبد الله بن على في جموعه فقاتلهم و كان بينه و بينهم وقعات، و كان من قواد مروان و فرسانه و كان سبب تبييضه الخوف على نفسه و على قومه، فبايعته قيس و غيرهم ممن يليهم من اهل تلك الكور، البثنية و حوران