تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٢ - ذكر الخبر عن قتل مروان بن محمد
اهل البصره- يقال له المغود، و هو لا يعرفه- فصرعه، فصاح صائح: صرع امير المؤمنين، و ابتدروه، فسبق اليه رجل من اهل الكوفه كان يبيع الرمان، فاحتز راسه، فبعث عامر بن اسماعيل برأس مروان الى ابى عون، فبعث بها ابو عون الى صالح بن على، و بعث صالح برأسه مع يزيد بن هانئ- و كان على شرطه- الى ابى العباس يوم الأحد، لثلاث بقين من ذي الحجه سنه ثنتين و ثلاثين و مائه، و رجع صالح الى الفسطاط، ثم انصرف الى الشام، فدفع الغنائم الى ابى عون، و السلاح و الأموال و الرقيق الى الفضل بن دينار، و خلف أبا عون على مصر.
قال على: و أخبرنا ابو الحسن الخراسانى، قال: حدثنا شيخ من بكر ابن وائل، قال: انى لبديرقنى مع بكير بن ماهان و نحن نتحدث، إذ مر فتى معه قربتان، حتى انتهى الى دجلة، فاستقى ماء، ثم رجع فدعاه بكير، فقال: ما اسمك يا فتى؟ قال: عامر، قال: ابن من؟ قال:
ابن اسماعيل، من بلحارث، قال: و انا من بلحارث، قال: فكن من بنى مسليه، قال: فانا منهم، قال: فأنت و الله تقتل مروان، لكأني و الله اسمعك تقول: يا جوانكثان دهيد.
قال على: حدثنا الكنانى، قال: سمعت أشياخنا بالكوفه يقولون:
بنو مسليه قتله مروان.
و قتل مروان يوم قتل و هو ابن اثنتين و ستين سنه في قول بعضهم، و في قول آخرين: و هو ابن تسع و ستين، و في قول آخرين: و هو ابن ثمان و خمسين.
و قتل يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجه، و كانت ولايته من حين بويع الى ان قتل خمس سنين و عشره اشهر و سته عشر يوما، و كان يكنى أبا عبد الملك و زعم هشام بن محمد ان أمه كانت أم ولد كرديه.
و قد حدثنى احمد بن زهير، عن على بن محمد، عن على بن مجاهد و ابى سنان الجهنى، قالا: كان يقال: ان أم مروان بن محمد كانت لإبراهيم بن الاشتر، أصابها محمد بن مروان بن الحكم يوم قتل ابن الاشتر،