تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٥ - خلافه ابى العباس عبد الله بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس
و ذكر ان أبا العباس لما صعد المنبر حين بويع له بالخلافة، قام في اعلاه، و صعد داود بن على فقام دونه، فتكلم ابو العباس، فقال: الحمد لله الذى اصطفى الاسلام لنفسه تكرمه، و شرفه و عظمه، و اختاره لنا و ايده بنا، و جعلنا اهله و كهفه و حصنه و القوام به، و الذابين عنه و الناصرين له، و الزمنا كلمه التقوى، و جعلنا أحق بها و أهلها، و خصنا برحم رسول الله(ص)و قرابته، و أنشأنا من آبائه، و أنبتنا من شجرته، و اشتقنا من نبعته، جعله من أنفسنا عزيزا عليه ما عنتنا، حريصا علينا بالمؤمنين رءوفا رحيما، و وضعنا من الاسلام و اهله بالموضع الرفيع، و انزل بذلك على اهل الاسلام كتابا يتلى عليهم، فقال عز من قائل فيما انزل من محكم القرآن: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، و قال: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» و قال: «وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»، و قال: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى»، و قال:
«وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى» فاعلمهم جل ثناؤه فضلنا، و اوجب عليهم حقنا و مودتنا، و اجزل من الفيء و الغنيمه نصيبنا تكرمه لنا، و فضلا علينا، و الله ذو الفضل العظيم.
و زعمت السبئيه الضلال، ان غيرنا أحق بالرئاسة و السياسة و الخلافه منا، فشاهت وجوههم! بم و لم ايها الناس؟ و بنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم، و بصرهم بعد جهالتهم، و انقذهم بعد هلكتهم، و اظهر بنا الحق، و ادحض بنا الباطل، و اصلح بنا منهم ما كان فاسدا، و رفع بنا الخسيسة، و تم بنا النقيصة، و جمع الفرقة، حتى عاد الناس بعد العداوة اهل تعاطف و بر