تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٤ - خلافه ابى العباس عبد الله بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس
لأبي العباس، يقال له سابق الخوارزمي، فسأله عن اصحابه، فاخبره انهم بالكوفه، و ان أبا سلمه يأمرهم ان يختفوا، فجاء به الى ابى الجهم، فاخبره خبرهم، فسرح ابو الجهم أبا حميد مع سابق حتى عرف منزلهم بالكوفه، ثم رجع و جاء معه ابراهيم بن سلمه رجل كان معهم، فاخبر أبا الجهم عن منزلهم و نزول الامام في بنى أود، و انه ارسل حين قدموا الى ابى سلمه يسأله مائه دينار، فلم يفعل، فمشى ابو الجهم و ابو حميد و ابراهيم الى موسى بن كعب، و قصوا عليه القصة، و بعثوا الى الامام بمائتي دينار، و مضى ابو الجهم الى ابى سلمه، فسأله عن الامام، فقال: ليس هذا وقت خروجه، لان واسطا لم تفتح بعد، فرجع ابو الجهم الى موسى بن كعب فاخبره، فاجمعوا على ان يلقوا الامام، فمضى موسى بن كعب و ابو الجهم و عبد الحميد بن ربعي و سلمه ابن محمد و ابراهيم بن سلمه و عبد الله الطائي و إسحاق بن ابراهيم و شراحيل و عبد الله بن بسام و ابو حميد محمد بن ابراهيم و سليمان بن الأسود و محمد بن الحصين الى الامام، فبلغ أبا سلمه، فسال عنهم فقيل: ركبوا الى الكوفه في حاجه لهم.
و اتى القوم أبا العباس، فدخلوا عليه فقالوا: ايكم عبد الله بن محمد ابن الحارثية؟ فقالوا: هذا، فسلموا عليه بالخلافة، فرجع موسى بن كعب و ابو الجهم و امر ابو الجهم الآخرين، فتخلفوا عند الامام، فأرسل ابو سلمه الى ابى الجهم:
اين كنت؟ قال: ركبت الى امامى فركب ابو سلمه اليهم، فأرسل ابو الجهم الى ابى حميد ان أبا سلمه قد أتاكم، فلا يدخلن على الامام الا وحده، فلما انتهى اليهم ابو سلمه منعوه ان يدخل معه احد، فدخل وحده، فسلم بالخلافة على ابى العباس.
و خرج ابو العباس على برذون ابلق يوم الجمعه، فصلى بالناس، فأخبرنا عمار مولى جبرئيل و ابو عبد الله السلمى ان أبا سلمه لما سلم على ابى العباس بالخلافة، قال له ابو حميد: على رغم انفك يا ماص بظر أمه! فقال له ابو العباس: مه!