تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٣ - خلافه ابى العباس عبد الله بن محمد بن على ابن عبد الله بن عباس
اجتمعنا عليه، فصرخنا به، فقام ليخرج فتعلقت به أم ولده، و قالت:
هذا وقت لم تكن تخرج فيه، فما هاجك! فالتوى عليها، فابت حتى أخبرها، فقالت: أنشدك الله ان تقتله فتشام اهلك! و الله لئن قتلته لا يبقى مروان من آل العباس أحدا بالحميمه الا قتله، و لم تفارقه حتى حلف لها الا يفعل، ثم خرج إلينا و أخبرنا، فقلنا: أنت اعلم.
قال عبد الله: فحدثني ابن لعبد الحميد بن يحيى كاتب مروان، عن ابيه، قال: قلت لمروان بن محمد: ا تتهمني؟ قال: لا، قلت: ا فيحطك صهره؟ قال: لا، قلت: فانى ارى امره ينبغ عليك فانكحه و انكح اليه، فان ظهر كنت قد اعلقت بينك و بينه سببا لا يريبك معه، و ان كفيته لم يشنك صهره قال: ويحك! و الله لو علمته صاحب ذاك لسبقت اليه، و لكن ليس بصاحب ذلك.
و ذكر ان ابراهيم بن محمد حين أخذ للمضى به الى مروان نعى الى اهل بيته حين شيعوه نفسه، و امرهم بالمسير الى الكوفه مع أخيه ابى العباس عبد الله ابن محمد، و بالسمع له و بالطاعة، و اوصى الى ابى العباس، و جعله الخليفة بعده، فشخص ابو العباس عند ذلك و من معه من اهل بيته، منهم عبد الله ابن محمد و داود بن عيسى، و صالح و اسماعيل و عبد الله و عبد الصمد بنو على و يحيى ابن محمد و عيسى بن موسى بن محمد بن على، و عبد الوهاب و محمد ابنا ابراهيم و موسى بن داود و يحيى بن جعفر بن تمام، حتى قدموا الكوفه، في صفر، فانزلهم ابو سلمه دار الوليد بن سعد مولى بنى هاشم في بنى أود، و كتم امرهم نحوا من اربعين ليله من جميع القواد و الشيعة و اراد- فيما ذكر- ابو سلمه تحويل الأمر الى آل ابى طالب لما بلغه الخبر عن موت ابراهيم بن محمد، فذكر على بن محمد ان جبله بن فروخ و أبا السرى و غيرهما قالا: قدم الامام الكوفه في ناس من اهل بيته، فاختفوا، فقال ابو الجهم لأبي سلمه: ما فعل الامام؟ قال: لم يقدم بعد، فالح عليه يسأله، قال: قد اكثرت السؤال، و ليس هذا وقت خروجه فكانوا بذلك، حتى لقى ابو حميد خادما