تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٦ - ذكر خبر قتل عامر بن ضباره و دخول قحطبه أصبهان
العكي ضم عسكر العكي الى عسكره، و سار عامر بن ضباره اليهم و بينه و بين عسكر قحطبه فرسخ، فأقام أياما، ثم سار قحطبه اليهم، فالتقوا و على ميمنه قحطبه العكي و معه خالد بن برمك، و على ميسرته عبد الحميد بن ربعي و معه مالك بن طريف- و قحطبه في عشرين ألفا و ابن ضباره في مائه الف، و قيل في خمسين و مائه الف- فامر قحطبه بمصحف فنصب على رمح ثم نادى: يا اهل الشام، انا ندعوكم الى ما في هذا المصحف، فشتموه و أفحشوا في القول، فأرسل اليهم قحطبه: احملوا عليهم، فحمل عليهم العكي، و تهايج الناس، فلم يكن بينهم كثير قتال حتى انهزم اهل الشام، و قتلوا قتلا ذريعا، و حووا عسكرهم، فأصابوا شيئا لا يدرى عدده من السلاح و المتاع و الرقيق، و بعث بالفتح الى ابنه الحسن مع شريح بن عبد الله.
قال على: و أخبرنا ابو الذيال، قال: لقى قحطبه عامر بن ضباره، و مع ابن ضباره ناس من اهل خراسان، منهم صالح بن الحجاج النميرى و بشر ابن بسطام بن عمران بن الفضل البرجمى و عبد العزيز بن شماس المازنى و ابن ضباره في خيل ليست معه رجاله، و قحطبه معه خيل و رجاله فرموا الخيل بالنشاب، فانهزم ابن ضباره حتى دخل عسكره، و اتبعه قحطبه، فترك ابن ضباره العسكر، و نادى: الى، فانهزم الناس و قتل.
قال على: و أخبرنا المفضل بن محمد الضبي، قال: لما لقى قحطبه ابن ضباره انهزم داود بن يزيد بن عمر، فسال عنه عامر، فقيل: انهزم، فقال: لعن الله شرنا منقلبا! و قاتل حتى قتل.
قال على: و أخبرنا حفص بن شبيب، قال: حدثنى من شهد قحطبه و كان معه، قال: ما رايت عسكرا قط جمع ما جمع اهل الشام بأصبهان من الخيل و السلاح و الرقيق، كانا افتتحنا مدينه، و أصبنا معهم ما لا يحصى من البرابط و الطنابير و المزامير، و لقل بيت او خباء ندخله الا أصبنا فيه زكره او زقا من الخمر، فقال بعض الشعراء:
لما رمينا مضرا بالقب* * * قرضبهم قحطبه القرضب
يدعون مروان كدعوى الرب