تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٩ - ذكر خبر دخول ابى حمزه المدينة
بذلك، و وهب لي دارهم.
قال العباس: قال هارون: و أخبرني عبد الملك بن الماجشون، قال: لما لقى ابو حمزه و ابن عطية، قال ابو حمزه: لا تقاتلوهم حتى تخبروهم، قال: فصاحوا بهم: ما تقولون في القرآن و العمل به؟ قال: فصاح ابن عطية: نضعه في جوف الجوالق، قال: فما تقولون في مال اليتيم؟ قال:
ناكل ماله و نفجر بامه في أشياء بلغنى انهم سالوهم عنها قال: فلما سمعوا كلامهم، قاتلوهم حتى امسوا، فصاحوا: ويحك يا بن عطية! ان الله عز و جل قد جعل الليل سكنا، فاسكن نسكن قال: فأبى فقاتلهم حتى قتلهم.
قال العباس: قال هارون: و كان ابو حمزه حين خرج ودع اهل المدينة للخروج الى مروان يقاتله، قال: يا اهل المدينة، انا خارجون الى مروان، فان نظفر نعدل في احكامكم، و نحملكم على سنه نبيكم محمد ص، و نقسم فيئكم بينكم، و ان يكن ما تمنون، ف سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ قال العباس: قال هارون: و أخبرني بعض أصحابنا ان الناس و ثبوا على اصحابه حين جاءهم قتله فقتلوهم قال محمد بن عمر: سار ابو حمزه و اصحابه الى مروان، فلقيهم خيل مروان بوادي القرى، عليها ابن عطية السعدي، من قيس، فاوقعوا بهم، فرجعوا منهزمين منهم الى المدينة، فلقيهم اهل المدينة فقتلوهم قال: و كان الذى قاد جيش مروان عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي سعد هوازن، قدم المدينة في اربعه آلاف فارس عربي، مع كل واحد منهم بغل، و منهم من عليه درعان او درع و سنور و تجافيف، و عده لم ير مثلها في ذلك الزمان، فمضوا الى مكة.
و قال بعضهم: اقام ابن عطية بالمدينة حين دخلها شهرا، ثم مضى الى مكة، و استخلف على المدينة الوليد بن عروه بن محمد بن عطية، ثم مضى الى مكة و الى اليمن و استخلف على مكة ابن ماعز، رجلا من اهل الشام