تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٨ - ذكر خبر دخول ابى حمزه المدينة
فكان دخول ابى حمزه و اصحابه المدينة لثلاث عشره بقيت من صفر.
و اختلفوا في قدر مدتهم في مقامهم بها، فقال الواقدى: كان مقامهم بها ثلاثة اشهر و قال غيره: أقاموا بها بقية صفر و شهرى ربيع و طائفه من جمادى الاولى.
و كانت عده من قتل من اهل المدينة بقديد- فيما ذكر الواقدى- سبعمائة.
قال ابو جعفر: و كان ابو حمزه- فيما ذكر- قد قدم طائفه من اصحابه، عليهم ابو بكر بن محمد بن عبد الله بن عمر القرشي، ثم احد بنى عدى بن كعب، و بلج بن عيينه بن الهيصم الأسدي من اهل البصره، فبعث مروان بن محمد من الشام عبد الملك بن محمد بن عطية احد بنى سعد في خيول الشام فحدثني العباس بن عيسى، قال: حدثنى هارون بن موسى، عن موسى بن كثير، قال: خرج ابو حمزه من المدينة، و خلف بعض اصحابه، فسار حتى نزل الوادى.
قال العباس: قال هارون: حدثنى بعض أصحابنا ممن أخبرني عنه ابو يحيى الزهري، ان مروان انتخب من عسكره اربعه آلاف، و استعمل عليهم ابن عطية، و امره بالجد في السير، و اعطى كل رجل منهم مائه دينار، و فرسا عربية و بغلا لثقله، و امره ان يمضى فيقاتلهم، فان هو ظفر مضى حتى بلغ اليمن و يقاتل عبد الله بن يحيى و من معه، فخرج حتى نزل بالعلا- و كان رجل من اهل المدينة يقال له العلاء بن افلح مولى ابى الغيث، يقول: لقيني و انا غلام ذلك اليوم رجل من اصحاب ابن عطية، فسألني: ما اسمك يا غلام؟ قال: فقلت: العلاء، قال: ابن من؟
قلت: ابن افلح، قال: مولى من؟ قلت: مولى ابى الغيث، قال: فأين نحن؟ قلت بالعلا، قال: فأين نحن غدا؟ قلت: بغالب، قال: فما كلمني حتى اردفنى وراءه، و مضى بي حتى ادخلنى على ابن عطية، فقال:
سل هذا الغلام: ما اسمه؟ فسألني، فرددت عليه القول الذى قلت، قال: فسر