تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٥ - ذكر خبر دخول ابى حمزه المدينة
فابعدكم الله و اسحقكم.
قال محمد بن عمر: حدثنى حزام بن هشام، قال: كانت الحرورية أربعمائة، و على طائفه من الحرورية الحارث، و على طائفه بكار بن محمد العدوى، عدى قريش، و على طائفه ابو حمزه، فالتقوا و قد تهيأ الناس بعد الاعذار من الخوارج اليهم، و قالوا لهم: انا و الله ما لنا حاجه بقتالكم، دعونا نمض الى عدونا فأبى اهل المدينة، فالتقوا لسبع ليال خلون من صفر يوم الخميس سنه ثلاثين و مائه، فقتل اهل المدينة، لم يفلت منهم الا الشريد، و قتل أميرهم عبد العزيز بن عبد الله، و اتهمت قريش خزاعة ان يكونوا داهنوا الحرورية.
فقال لي حزام: و الله لقد آويت رجالا من قريش منهم حتى آمن الناس، فكان بلج على مقدمتهم و قدمت الحرورية المدينة لتسع عشره ليله خلت من صفر حدثنى العباس بن عيسى، قال: قال هارون بن موسى: أخبرني بعض أشياخنا، ان أبا حمزه لما دخل المدينة قام فخطب فقال في خطبته:
يا اهل المدينة مررت بكم في زمن الأحول هشام بن عبد الملك، و قد أصابتكم عاهة في ثماركم و كتبتم اليه تسالونه ان يضع اخراصكم عنكم، فكتب إليكم يضعها عنكم، فزاد الغنى غنى، و زاد الفقير فقرا، فقلتم:
جزاك الله خيرا، فلا جزاكم الله خيرا و لا جزاه.
قال العباس: قال هارون: و أخبرني يحيى بن زكرياء ان أبا حمزه خطب بهذه الخطبه، قال: رقى المنبر فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال:
تعلمون يا اهل المدينة انا لم نخرج من ديارنا و أموالنا أشرا و لا بطرا و لا عبثا، و لا لدولة ملك نريد ان نخوض فيه، و لا لثار قديم نيل منا، و لكنا لما رأينا مصابيح الحق قد عطلت، و عنف القائل بالحق، و قتل القائم بالقسط:
ضاقت علينا الارض بما رحبت، و سمعنا داعيا يدعو الى طاعه الرحمن و حكم القرآن، فأجبنا داعى الله «وَ مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي