تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٦ - ذكر خبر قتل على و عثمان ابنى جديع
و اجتمع اليه جمع كثير من بكر بن وائل فبعث اليه ابو مسلم تسعه من الأزد، فيهم المنتجع بن الزبير، يدعوه و يسأله ان يكف، فأرسل شيبان، فاخذ رسل ابى مسلم فسجنهم، فكتب ابو مسلم الى بسام بن ابراهيم مولى بنى ليث ببيورد، يأمره ان يسير الى شيبان فيقاتله ففعل، فهزمه بسام، و اتبعه حتى دخل المدينة، فقتل شيبان و عده من بكر بن وائل، فقيل لأبي مسلم:
ان بساما ثائر بابيه، و هو يقتل البريء و السقيم، فكتب اليه ابو مسلم يأمره بالقدوم عليه، فقدم، و استخلف على عسكره رجلا.
قال على: أخبرنا المفضل، قال: لما قتل شيبان مر رجل من بكر بن وائل- يقال له خفاف- برسل ابى مسلم الذين كان ارسلهم الى شيبان، و هم في بيت، فاخرجهم و قتلهم.
و قيل: ان أبا مسلم وجه الى شيبان عسكرا من قبله، عليهم خزيمة ابن خازم و بسام بن ابراهيم
. ذكر خبر قتل على و عثمان ابنى جديع
و في هذه السنه قتل ابو مسلم عليا و عثمان ابنى جديع الكرماني.
ذكر سبب قتل ابى مسلم إياهما:
و كان السبب في ذلك- فيما قيل- ان أبا مسلم كان وجه موسى بن كعب الى ابيورد فافتتحها، او كتب الى ابى مسلم بذلك، و وجه أبا داود الى بلخ و بها زياد بن عبد الرحمن القشيرى، فلما بلغه قصد ابى داود بلخ خرج في اهل بلخ و الترمذ و غيرهما من كور طخارستان الى الجوزجان، فلما دنا ابو داود منهم، انصرفوا منهزمين الى الترمذ، و دخل ابو داود مدينه بلخ، فكتب اليه ابو مسلم يأمره بالقدوم عليه، و وجه مكانه يحيى بن نعيم أبا الميلاء على بلخ، فخرج ابو داود، فلقيه كتاب من ابى مسلم يأمره بالانصراف، فانصرف، و قدم عليه ابو الميلاء، فكاتب زياد بن عبد الرحمن يحيى بن نعيم ابو الميلاء ان يصير ايديهم واحده، فأجابه، فرجع زياد بن عبد الرحمن القشيرى و مسلم