تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٣ - ذكر دخول ابى مسلم مرو و البيعه بها
في الطاعة، فقبل ذلك على بن جديع، و تابعه على رايه، فعاقده عليه، فلما وثق ابو مسلم بمبايعه على بن جديع اياه، كتب الى نصر بن سيار ان يبعث اليه وفدا يحضرون مقالته و مقاله اصحابه فيما كان وعده ان يميل معه، و ارسل الى على بمثل ما ارسل به الى نصر.
ثم وصف من خبر اختيار قواد الشيعة اليمانيه على المضرية نحوا مما وصف من قد ذكرنا الرواية عنه قبل في كتابنا هذا، و ذكر ان أبا مسلم إذ وجه شبل ابن طهمان فيمن وجهه الى مدينه مرو و انزله قصر بخاراخذاه، انما وجهه مددا لعلى بن الكرماني.
قال: و سار ابو مسلم من خندقه بالماخوان بجميع من معه الى على ابن جديع، و مع على عثمان و اخوه و اشراف اليمن معهم و حلفاؤهم من ربيعه، فلما حاذى ابو مسلم مدينه مرو استقبله عثمان بن جديع في خيل عظيمه، و معه اشراف اليمن و من معه من ربيعه، حتى دخل عسكر على بن الكرماني و شيبان بن سلمه الحروري و من معه من النقباء، و وقف على حجره على بن جديع، فدخل عليه و اعطاه الرضا، و آمنه على نفسه و اصحابه، و خرجا الى حجره شيبان، و هو يسلم عليه يومئذ بالخلافة، فامر ابو مسلم عليا بالجلوس الى جنب شيبان، و اعلمه انه لا يحل له التسليم عليه و اراد ابو مسلم ان يسلم على على بالإمرة، فيظن شيبان انه يسلم عليه ففعل ذلك على، و دخل عليه ابو مسلم، فسلم عليه بالاماره، و الطف لشيبان و عظمه، ثم خرج من عنده فنزل قصر محمد بن الحسن الأزدي، فأقام به ليلتين، ثم انصرف الى خندقه بالماخوان، فأقام به ثلاثة اشهر، ثم ارتحل من خندقه بالماخوان الى مرو لسبع خلون من ربيع الآخر، و خلف على جنده أبا عبد الكريم الماخوانى، و جعل ابو مسلم على ميمنته لاهز بن قريظ، و على ميسرته القاسم ابن مجاشع، و على مقدمته مالك بن الهيثم، و كان مسيره ليلا، فاصبح على باب مدينه مرو، و بعث الى على بن جديع ان يبعث خيله حتى وقف على باب قصر الإمارة، فوجد الفريقين يقتتلان أشد القتال في حائط مرو،