تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨١ - ذكر دخول ابى مسلم مرو و البيعه بها
ابن الهيثم، و على القضاء القاسم بن مجاشع، و على الديوان كامل بن مظفر، فرزق كل رجل اربعه آلاف، و انه اقام في عسكره بالماخوان ثلاثة اشهر، ثم سار من الماخوان ليلا في جمع كبير يريد عسكر ابن الكرماني، و على ميمنته لاهز بن قريظ، و على ميسرته القاسم بن مجاشع، و على مقدمته ابو نصر مالك بن الهيثم و خلف على خندقه أبا عبد الرحمن الماخوانى، فاصبح في عسكر شيبان، فخاف نصر ان يجتمع ابو مسلم و ابن الكرماني على قتاله، فأرسل الى ابى مسلم يعرض عليه ان يدخل مدينه مرو و يوادعه، فأجابه، فوادع أبا مسلم نصر، فراسل نصر بن احوز يومه ذلك كله، و ابو مسلم في عسكر شيبان، فاصبح نصر و ابن الكرماني، فغدوا الى القتال، و اقبل ابو مسلم ليدخل مدينه مرو، فرد خيل نصر و خيل ابن الكرماني، و دخل المدينة لسبع- او لتسع- خلون من شهر ربيع الآخر سنه ثلاثين و مائه، و هو يتلو:
«وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ» الى آخر الآية.
قال على: و أخبرنا ابو الذيال و المفضل الضبي، قالا: لما دخل ابو مسلم مدينه مرو، قال نصر لأصحابه: ارى هذا الرجل قد قوى امره، و قد سارع اليه الناس، و قد وادعته و سيتم له ما يريد، فاخرجوا بنا عن هذه البلده و خلوه، فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: نعم، و قال بعضهم: لا، فقال:
اما انكم ستذكرون قولي و قال لخاصته من مضر: انطلقوا الى ابى مسلم فالقوه، و خذوا بحظكم منه، و ارسل ابو مسلم الى نصر لاهز بن قريظ يدعوه فقال لاهز: «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ»، و قرأ قبلها آيات، ففطن نصر، فقال لغلامه: ضع لي وضوءا، فقام كأنه يريد الوضوء، فدخل بستانا و خرج منه، فركب و هرب.
قال على: و أخبرنا ابو الذيال، قال: أخبرني اياس بن طلحه بن طلحه قال: كنت مع ابى و قد ذهب عمى الى ابى مسلم يبايعه، فأبطأ حتى صليت