تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٥ - مجيء ابى حمزه الخارجي الموسم
حرقانيه في رءوس الرماح و هم في سبعمائة، ففزع الناس حين رأوهم، و قالوا:
ما لكم! و ما حالكم؟ فاخبروهم بخلافهم مروان و آل مروان و التبرؤ منه.
فراسلهم عبد الواحد بن سليمان- و هو يومئذ على المدينة و مكة- فراسلهم في الهدنة، فقالوا: نحن بحجنا أضن، و نحن عليه أشح و صالحهم على انهم جميعا آمنون، بعضهم من بعض، حتى ينفر الناس النفر الأخير، و أصبحوا من الغد فوقفوا على حده بعرفه، و دفع بالناس عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، فلما كانوا بمنى ندموا عبد الواحد، و قالوا: قد أخطأت فيهم، و لو حملت الحاج عليهم ما كانوا الا اكله راس فنزل ابو حمزه بقرين الثعالب، و نزل عبد الواحد منزل السلطان، فبعث عبد الواحد الى ابى حمزه عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على، و محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، و عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن ابى بكر، و عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، و ربيعه بن ابى عبد الرحمن، في رجال أمثالهم، فدخلوا على ابى حمزه و عليه إزار قطن غليظ، فتقدمهم اليه عبد الله بن الحسن و محمد بن عبد الله فنسبهما فانتسبا له، فعبس في وجوههما، و اظهر الكراهة لهما، ثم سال عبد الرحمن بن القاسم و عبيد الله بن عمر فانتسبا له، فهش إليهما، و تبسم في وجوههما، و قال: و الله ما خرجنا الا لنسير بسيره أبويكما، فقال له عبد الله بن حسن: و الله ما جئنا لتفضل بين آبائنا، و لكنا بعثنا إليك الأمير برسالة- و هذا ربيعه يخبركها- فلما ذكر ربيعه نقض العهد، قال بلج و أبرهة- و كانا قائدين له: الساعة الساعة! فاقبل عليهم ابو حمزه، فقال: معاذ الله ان ننقض العهد او نحبس، و الله لا افعل و لو قطعت رقبتي هذه، و لكن تنقضي الهدنة بيننا و بينكم فلما ابى عليهم خرجوا، فابلغوا عبد الواحد، فلما كان النفر نفر عبد الواحد في النفر الاول، و خلى مكة لأبي حمزه، فدخلها بغير قتال قال العباس: قال هارون: فانشدنى يعقوب بن طلحه الليثى أبياتا هجى بها عبد الواحد- قال: و هي لبعض الشعراء لم احفظ اسمه: