تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٥ - ذكر اظهار الدعوة العباسية بخراسان
كتابي، و وجه الى قحطبه بما معك يوافنى به في الموسم فانصرف ابو مسلم الى خراسان، و وجه قحطبه الى الامام، فلما كانوا بنسا عرض لهم صاحب مسلحه في قريه من قرى نسا، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: أردنا الحج، فبلغنا عن الطريق شيء خفناه، فاوصلهم الى عاصم بن قيس السلمى، فسألهم فاخبروه، فقال: ارتحلوا و امر المفضل بن الشرقى السلمى- و كان على شرطته- ان يزعجهم، فخلا به ابو مسلم و عرض عليه امرهم، فأجابه، و قال:
ارتحلوا.
على مهل، و لا تعجلوا و اقام عندهم حتى ارتحلوا فقدم ابو مسلم مرو في أول يوم من شهر رمضان سنه تسع و عشرين و مائه، و دفع كتاب الامام الى سليمان بن كثير، و كان فيه ان اظهر دعوتك و لا تريص، فقد آن ذلك فنصبوا أبا مسلم، و قالوا: رجل من اهل البيت، و دعوا الى طاعه بنى العباس، و أرسلوا الى من قرب منهم او بعد ممن أجابهم، فأمروه باظهار امرهم و الدعاء اليهم و نزل ابو مسلم قريه من قرى خزاعة يقال لها سفيذنج، و شيبان و الكرماني يقاتلان نصر بن سيار، فبث ابو مسلم دعاته في الناس، و ظهر امره، و قال الناس: قدم رجل من بنى هاشم، فاتوه من كل وجه، فظهر يوم الفطر في قريه خالد بن ابراهيم فصلى بالناس يوم الفطر القاسم بن مجاشع المرائى، ثم ارتحل فنزل بالين- و يقال قريه اللين- لخزاعة، فوافاه في يوم واحد اهل ستين قريه، فأقام اثنين و اربعين يوما، فكان أول فتح ابى مسلم من قبل موسى بن كعب في بيورد، و تشاغل بقتل عاصم بن قيس، ثم جاء فتح من قبل مروروذ.
قال ابو جعفر: و اما ابو الخطاب فانه قال: كان مقدم ابى مسلم ارض مرو منصرفا من قومس، و قد انفذ من قومس قحطبه بن شبيب بالأموال التي كانت معه و العروض الى الامام ابراهيم بن محمد، و انصرف الى مرو، فقدمها في شعبان سنه تسع و عشرين و مائه لتسع خلون منه يوم الثلاثاء، فنزل قريه تدعى فنين على ابى الحكم عيسى بن اعين النقيب، و هي قريه ابى داود النقيب، فوجه منها أبا داود و معه عمرو بن اعين الى طخارستان فما دون بلخ