تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٢ - خبر هلاك شيبان بن عبد العزيز الحروري
ثم وجه عامر بن ضباره في اهل الشام الى الموصل، فسار حتى انتهى الى السن فلقيه بها الجون بن كلاب الخارجي، فهزم عامر بن ضباره حتى ادخله السن فتحصن فيها، و جعل مروان يمده بالجنود يأخذون طريق البر، حتى انتهوا الى دجلة، فقطعوها الى ابن ضباره حتى كثروا و كان منصور بن جمهور يمد شيبان بالأموال من كور الجبل، فلما كثر من يتبع ابن ضباره من الجنود، نهض الى الجون بن كلاب فقتل الجون، و مضى ابن ضباره مصعدا الى الموصل، فلما انتهى خبر الجون و قتله الى شيبان و مسير عامر بن ضباره نحوه، كره ان يقيم بين العسكرين، فارتحل بمن معه و فرسان الشام من اليمانيه.
و قدم عامر بن ضباره بمن معه على مروان بالموصل، فضم اليه جنودا من جنوده كثيره، و امره ان يسير الى شيبان، فان اقام اقام، و ان سار سار، و الا يبدأه بقتال، فان قاتله شيبان قاتله، و ان امسك امسك عنه، و ان ارتحل اتبعه، فكان على ذلك حتى مر على الجبل، و خرج على بيضاء اصطخر، و بها عبد الله بن معاويه في جموع كثيره، فلم يتهيأ الأمر بينه و بين ابن معاويه، فسار حتى نزل جيرفت من كرمان، و اقبل عامر بن ضباره حتى نزل بإزاء ابن معاويه أياما، ثم ناهضه القتال، فانهزم ابن معاويه، فلحق بهراه و سار ابن ضباره بمن معه، فلقى شيبان بجيرفت من كرمان، فاقتتلوا قتالا شديدا و انهزمت الخوارج، و استبيح عسكرهم، و مضى شيبان الى سجستان، فهلك بها، و ذلك في سنه ثلاثين و مائه.
و اما ابو عبيده فانه قال: لما قتل الخيبرى قام بأمر الخوارج شيبان بن عبد العزيز اليشكري، فحارب مروان، و طالت الحرب بينهما، و ابن هبيرة بواسط قد قتل عبيده بن سوار و نفى الخوارج و معه رءوس قواد اهل الشام و اهل الجزيرة فوجه عامر بن ضباره في اربعه آلاف مددا لمروان، فاخذ على باب المدائن، و بلغ مسيره شيبان، فخاف ان يأتيهم مروان، فوجه اليه الجون بن كلاب الشيبانى ليشغله، فالتقيا بالسن، فحصر الجون عامرا أياما.
قال ابو عبيده: قال ابو سعيد: فاحرجناهم و الله، و اضطررناهم الى