تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٢ - سنه ثمان و عشرين و مائه
أياما، ثم ارتحل الحارث ليلا، فاتى حائط مرو فنقب بابا، و دخل الحائط، فدخل الكرماني، و ارتحل، فقالت المضرية للحارث: قد تركنا الخنادق فهو يومنا، و قد فررت غير مره، فترجل فقال: انا لكم فارسا خير منى لكم راجلا، قالوا: لا نرضى الا ان تترجل، فترجل و هو بين حائط مرو و المدينة، فقتل الحارث و اخوه و بشر بن جرموز و عده من فرسان تميم، و انهزم الباقون، و صلب الحارث و صفت مرو لليمن، فهدموا دور المضرية، فقال نصر بن سيار للحارث حين قتل:
يا مدخل الذل على قومه* * * بعدا و سحقا لك من هالك!
شؤمك اردى مضرا كلها* * * و غض من قومك بالحارك
ما كانت الأزد و اشياعها* * * تطمع في عمرو و لا مالك
و لا بنى سعد إذا ألجموا* * * كل طمر لونه حالك
و يقال: بل قال هذه الأبيات نصر لعثمان بن صدقه المازنى.
و قالت أم كثير الضبية:
لا بارك الله في أنثى و عذبها* * * تزوجت مضريا آخر الدهر
ابلغ رجال تميم قول موجعه* * * احللتموها بدار الذل و الفقر
ان أنتم لم تكروا بعد جولتكم* * * حتى تعيدوا رجال الأزد في الظهر
انى استحيت لكم من بذل طاعتكم* * * هذا المزونى يجبيكم على قهر
و قال عباد بن الحارث:
الا يا نصر قد برح الخفاء* * * و قد طال التمنى و الرجاء
و اصبحت المزون بأرض مرو* * * تقضى في الحكومة ما تشاء
يجوز قضاؤها في كل حكم* * * على مضر و ان جار القضاء