تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤١ - سنه ثمان و عشرين و مائه
فأخذها و حبس أم ولده ثم خلى عنها، و كانت عند حاجب بن عمرو بن سلمه بن سكن بن جون بن دبيب قال: و أخذ اموال من خرج مع نصر، و اصطفى متاع عاصم بن عمير، فقال ابراهيم: بم تستحل ما له؟ فقال صالح من آل الوضاح: اسقنى دمه، فحال بينه و بينه مقاتل بن سليمان، فاتى به منزله قال على:، قال زهير بن الهنيد: خرج الكرماني الى بشر بن جرموز، و عسكر خارجا من المدينة، مدينه مرو، و بشر في اربعه آلاف، فعسكر الحارث مع الكرماني، فأقام الكرماني أياما بينه و بين عسكر بشر فرسخان، ثم تقدم حتى قرب من عسكر بشر، و هو يريد ان يقاتله، فقال للحارث:
تقدم و ندم الحارث على اتباع الكرماني، فقال: لا تعجل الى قتالهم، فانى اردهم إليك، فخرج من العسكر في عشره فوارس، حتى اتى عسكر بشر في قريه الدرزيجان، فأقام معهم و قال: ما كنت لاقاتلكم مع اليمانيه، و جعل المضريون ينسلون من عسكر الكرماني الى الحارث حتى لم يبق مع الكرماني مضرى غير سلمه بن ابى عبد الله، مولى بنى سليم، فانه قال: و الله لا اتبع الحارث ابدا فانى لم أره الا غادرا و المهلب بن اياس، و قال: لا اتبعه فانى لم أره قط الا في خيل تطرد فقاتلهم الكرماني مرارا يقتتلون ثم يرجعون الى خنادقهم، فمره لهؤلاء و مره لهؤلاء، فالتقوا يوما من ايامهم، و قد شرب مرثد بن عبد الله المجاشعي، فخرج سكران على برذون للحارث، فطعن فصرع، و حماه فوارس من بنى تميم، حتى تخلص، و عار البرذون، فلما رجع لامه الحارث، و قال: كدت تقتل نفسك، فقال للحارث: انما تقول ذلك لمكان برذونك، امراته طالق ان لم آتك ببرذون افره من برذونك من عسكرهم، فالتقوا من غد، فقال مرثد: اى برذون في عسكرهم افره؟ قالوا: برذون عبد الله ابن ديسم العنزي- و أشاروا الى موقفه- حتى وصل اليه، فلما غشيه رمى ابن ديسم نفسه عن برذونه، و علق مرثد عنان فرسه في رمحه، و قاده حتى اتى به الحارث، فقال: هذا مكان برذونك، فلقى مخلد بن الحسن مرثدا، فقال له يمازحه: ما اهيا برذون ابن ديسم تحتك! فنزل عنه، و قال: خذه، قال:
اردت ان تفضحني! أخذته منا في الحرب و آخذه في السلم! و مكثوا بذلك