تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧ - سنه ثمان و عشرين و مائه
قال: و يقال: لما كان يوم الجمعه تأهبوا للقتال، و هدموا الحيطان ليتسع لهم الموضع، فبعث نصر محمد بن قطن الى الكرماني: انك لست مثل هذا الدبوسي، فاتق الله، لا تشرع في الفتنة قال: و بعث تميم بن نصر شاكريته، و هم في دار الجنوب بنت القعقاع، فرماهم اصحاب الكرماني من السطوح و نذروا بهم، فقال عقيل بن معقل لمحمد بن المثنى: علام نقتل أنفسنا لنصر و الكرماني! هلم نرجع الى بلدنا بطخارستان، فقال محمد: ان نصرا لم يف لنا، فلسنا ندع حربه و كان اصحاب الحارث و الكرماني يرمون نصرا و اصحابه بعراده، فضرب سرادقه و هو فيه فلم يحوله، فوجه اليهم سلم ابن احوز فقاتلهم، فكان أول الظفر لنصر، فلما راى الكرماني ذلك أخذ لواءه من محمد بن محمد بن عميرة، فقاتل به حتى كسره و أخذ محمد بن المثنى و الزاغ و حطان في كاربكل، حتى خرجوا على الرزيق، و تميم بن نصر على قنطره النهر، فقال محمد بن المثنى لتميم حين انتهى اليه: تنح يا صبى و حمل محمد و الزاغ معه رايه صفراء، فصرعوا اعين مولى نصر، و قتلوه، و كان صاحب دواه نصر، و قتلوا نفرا من شاكريته و حمل الخضر بن تميم على سلم بن احوز فطعنه، فمال السنان، فضربه بجرز على صدره و اخرى على منكبه، و ضربه على راسه فسقط، و حمى نصر اصحابه في ثمانية، فمنعهم من دخول السوق.
قال: و لما هزمت اليمانيه مضر، ارسل الحارث الى نصر: ان اليمانيه يعيروننى بانهزامكم، و انا كاف، فاجعل حماه أصحابك بإزاء الكرماني، فبعث اليه نصر يزيد النحوي او خالدا يتوثق منه، ان يفى له بما اعطاه من الكف.
و يقال: انما كف الحارث عن قتال نصر ان عمران بن الفضل الأزدي و اهل بيته و عبد الجبار العدوى و خالد بن عبيد الله بن حبيب العدوى و عامه اصحابه نقموا على الكرماني فعله باهل التبوشكان، و ذلك ان أسدا وجهه اليهم، فنزلوا على حكم اسد، فبقر بطون خمسين رجلا و القاهم في نهر بلخ، و قطع أيدي ثلاثمائة منهم و ارجلهم، و صلب ثلاثة، و باع اثقالهم فيمن يزيد خ،