تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٥ - سنه ثمان و عشرين و مائه
يكون لك عقل، و قد افنيت عمرك في ارض الشرك و غزوت المسلمين بالمشركين! ا ترانى اتضرع إليك اكثر مما تضرعت! قال: فاسر يومئذ جهم بن صفوان صاحب الجهمية، فقال لسلم: ان لي ولثا من ابنك حارث، قال: ما كان ينبغى له ان يفعل، و لو فعل ما آمنتك، و لو ملات هذه الملاءة كواكب، و ابراك الى عيسى بن مريم ما نجوت، و الله لو كنت في بطنى لشققت بطنى حتى اقتلك، و الله لا يقوم علينا مع اليمانيه اكثر مما قمت، و امر عبد ربه بن سيسن فقتله، فقال الناس: قتل ابو محرز- و كان جهم يكنى أبا محرز.
و اسر يومئذ هبيرة بن شراحيل و عبد الله بن مجاعه فقال: لا ابقى الله من استبقاكما، و ان كنتما من تميم و يقال: بل قتل هبيرة، لحقته الخيل عند دار قديد بن منبع فقتل قال: و لما هزم نصر الحارث، بعث الحارث ابنه حاتما الى الكرماني، فقال له محمد بن المثنى: هما عدواك، دعهما يضطربان، فبعث الكرماني السغدى بن عبد الرحمن الحزمي معه، فدخل السغدى المدينة من ناحيه باب ميخان، فأتاه الحارث، فدخل فازه الكرماني، و مع الكرماني داود ابن شعيب الجدانى و محمد بن المثنى، فأقيمت الصلاة، فصلى بهم الكرماني، ثم ركب الحارث، فسار معه جماعه بن محمد بن عزيز ابو خلف، فلما كان الغد سار الكرماني الى باب ميدان يزيد، فقاتل اصحاب نصر، فقتل سعد بن سلم المراغي، و أخذوا علم عثمان بن الكرماني، فأول من اتى الكرماني بهزيمه الحارث و هو معسكر بباب ماسرجسان على فرسخ من المدينة النضر ابن غلاق السغدى و عبد الواحد بن المنخل ثم أتاه سواده بن سريج، و حاتم بن الحارث و الخليل بن غزوان العذري، اتوه ببيعه الحارث بن سريج و أول من بايع الكرماني يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيبانى، فوجه الكرماني الى الحارث بن سريج سوره بن محمد الكندى الى اسمانير و السغدى بن عبد الرحمن أبا طعمه و صعبا او صعيبا، و صباحا، فدخلوا المدينة من باب ميخان، حتى أتوا باب ركك، و اقبل الكرماني الى باب حرب بن عامر،