تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٢ - سنه ثمان و عشرين و مائه
انهم كاتبوا الحارث، فاجلس عن يساره من اتهم ممن لا بلاء له عنده، و اجلس الذين ولاهم و اصطنعهم عن يمينه، ثم تكلم و ذكر بنى مروان و من خرج عليهم، كيف اظفر الله به، ثم قال: احمد الله و اذم من على يسارى، و ليت خراسان فكنت يا يونس بن عبد ربه ممن اراد الهرب من كلف مئونات مرو، و أنت و اهل بيتك ممن اراد اسد بن عبد الله ان يختم أعناقهم، و يجعلهم في الرجاله، فوليتكم إذ وليتكم و اصطنعتكم و امرتكم ان ترفعوا ما أصبتم إذا اردت المسير الى الوليد، فمنكم من رفع الف الف و اكثر و اقل، ثم ملأتم الحارث على، فهلا نظرتم الى هؤلاء الأحرار الذين لزمونى مؤاسين على غير بلاء! و اشار الى هؤلاء الذين عن يمينه فاعتذر القوم اليه، فقبل عذرهم.
و قدم على نصر من كور خراسان حين بلغهم ما صار اليه من الفتنة جماعه، منهم عاصم بن عمير الصريمى و ابو الذيال الناجى و عمرو الفادوسبان السغدى البخارى و حسان بن خالد الأسدي من طخارستان في فوارس، و عقيل ابن معقل الليثى و مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم و سعد الصغير في فرسان.
و كتب الحارث بن سريج سيرته، فكانت تقرا في طريق مرو و المساجد فأجابه قوم كثير، فقرا رجل كتابه على باب نصر بماجان، فضربه غلمان نصر، فنابذه الحارث، فاتى نصرا هبيرة بن شراحيل و يزيد ابو خالد، فاعلماه، فدعا الحسن بن سعد مولى قريش، فأمره فنادى: ان الحارث بن سريج عدو الله قد نابذ و حارب، فاستعينوا الله و لا حول و لا قوه الا بالله و ارسل من ليلته عاصم بن عمير الى الحارث، و قال لخالد بن عبد الرحمن:
ما نفعل شعارنا غدا؟ فقال مقاتل بن سليمان: ان الله بعث نبيا فقاتل عدوا له، فكان شعاره حم لا ينصرون، فكان شعارهم حم لا ينصرون و علامتهم على الرماح الصوف.
و كان سلم بن احوز و عاصم بن عمير و قطن و عقيل بن معقل و مسلم