تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣١ - سنه ثمان و عشرين و مائه
فعزله و استعمل ابراهيم بن عبد الرحمن، و اختاروا رجالا يسمون لهم قوما يعملون بكتاب الله فاختار نصر مقاتل بن سليمان و مقاتل بن حيان، و اختار الحارث المغيره بن شعبه الجهضمي و معاذ بن جبله، و امر نصر كاتبه ان يكتب ما يرضون من السنن، و ما يختارونه من العمال، فيوليهم الثغرين، ثغر سمرقند و طخارستان، و يكتب الى من عليهما ما يرضونه من السير و السنن.
فاستأذن سلم بن احوز نصرا في الفتك بالحارث، فأبى و ولى ابراهيم الصائغ، و كان يوجه ابنه إسحاق بالفيروزج الى مرو، و كان الحارث يظهر انه صاحب الرايات السود، فأرسل اليه نصر: ان كنت كما تزعم، و انكم تهدمون سور دمشق، و تزيلون امر بنى اميه، فخذ منى خمسمائة راس و مائتي بعير، و احمل من الأموال ما شئت و آله الحرب و سر، فلعمرى لئن كنت صاحب ما ذكرت انى لفي يدك، و ان كنت لست ذلك فقد اهلكت عشيرتك فقال الحارث: قد علمت ان هذا حق، و لكن لا يبايعني عليه من صحبني فقال نصر: فقد استبان انهم ليسوا على رأيك، و لا لهم مثل بصيرتك، و انهم هم فساق و رعاع، فاذكرك الله في عشرين ألفا من ربيعه و اليمن سيهلكون فيما بينكم و عرض نصر على الحارث ان يوليه ما وراء النهر، و يعطيه ثلاثمائة الف، فلم يقبل، فقال له نصر: فان شئت فابدا بالكرمانى فان قتلته فانا في طاعتك.
و ان شئت فخل بيني و بينه، فان ظفرت به رايت رأيك، و ان شئت فسر باصحابك، فإذا جزت الري فانا في طاعتك قال: ثم تناظر الحارث و نصر، فتراضيا ان يحكم بينهم مقاتل بن حيان و جهم بن صفوان، فحكما بان يعتزل نصر، و يكون الأمر شورى.
فلم يقبل نصر و كان جهم يقص في بيته في عسكر الحارث، و خالف الحارث نصرا، ففرض نصر لقومه من بنى سلمه و غيرهم، و صير سلما في المدينة في منزل ابن سوار، و ضم اليه الرابطة و الى هدبه بن عامر الشعراوى فرسا، و صيره في المدينة، و استعمل على المدينة عبد السلام بن يزيد بن حيان السلمى، و حول السلاح و الدواوين الى القهندز، و اتهم قوما من اصحابه