تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٩ - خبر خروج سليمان بن هشام على مروان بن محمد
مرزوق الشيبانى، و هرب منصور ففي ذلك يقول غيلان بن حريث:
و يوم روحاء العذيب دففوا* * * على ابن مرزوق سمام مزعف
قال: و اقبل ابن هبيرة حتى نزل الكوفه و نفى عنها الخوارج، و بلغ الضحاك ما لقى اصحابه، فدعا عبيده بن سوار التغلبى، فوجهه اليهم، و انحط ابن هبيرة يريد واسطا و عبد الله بن عمر بها، و ولى على الكوفه عبد الرحمن بن بشير العجلى، و اقبل عبيده بن سوار مغذا في فرسان اصحابه، حتى نزل الصراة، و لحق به منصور بن جمهور، و بلغ ذلك ابن هبيرة فسار اليهم فالتقوا بالصراه في سنه سبع و عشرين و مائه.
و في هذه السنه توجه سليمان بن كثير و لاهز بن قريظة و قحطبه بن شبيب- فيما ذكر- الى مكة، فلقوا ابراهيم بن محمد الامام بها، و اعلموه ان معهم عشرين الف دينار و مائتي الف درهم و مسكا و متاعا كثيرا، فأمرهم بدفع ذلك الى ابن عروه مولى محمد بن على، و كانوا قدموا معهم بابى مسلم ذلك العام، فقال ابن كثير لإبراهيم بن محمد: ان هذا مولاك.
و فيها كتب بكير بن ماهان الى ابراهيم بن محمد يخبره انه في أول يوم من ايام الآخرة، و آخر يوم من ايام الدنيا، و انه قد استخلف حفص بن سليمان، و هو رضا للامر، و كتب ابراهيم الى ابى سلمه يأمره بالقيام بأمر اصحابه، و كتب الى اهل خراسان يخبرهم انه قد اسند امرهم اليه، و مضى ابو سلمه الى خراسان فصدقوه، و قبلوا امره، و دفعوا اليه ما اجتمع قبلهم من نفقات الشيعة و خمس أموالهم و حج بالناس في هذه السنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، و هو عامل مروان على المدينة و مكة و الطائف، حدثنى بذلك احمد بن ثابت الرازى، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر و كذلك قال الواقدى و غيره.
و كان العامل على العراق النضر بن الحرشي، و كان من امره و امر عبد الله ابن عمر و الضحاك الحروري ما قد ذكرت قبل و كان بخراسان نصر بن سيار و بها من ينازعه فيها كالكرمانى و الحارث بن سريج.