تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٥ - خبر خروج سليمان بن هشام على مروان بن محمد
الى سليمان، و قد تعبا له، و تهيأ لقتاله، فلم يناظره حتى واقعه، فانهزم سليمان و من معه، و اتبعتهم خيوله تقتلهم و تاسرهم، و انتهوا الى عسكرهم فاستباحوه، و وقف مروان موقفا، و امر ابنيه فوقفا موقفين، و وقف كوثر صاحب شرطته في موضع، ثم امرهم الا يأتوا باسير الا قتلوه الا عبدا مملوكا، فاحصى من قتلاهم يومئذ نيف على ثلاثين ألفا.
قال: و قتل ابراهيم بن سليمان اكبر ولده، و اتى بخال لهشام بن عبد الملك يقال له خالد بن هشام المخزومي- و كان بادنا كثير اللحم- فادنى اليه و هو يلهث، فقال له: يا فاسق، ا ما كان لك في خمر المدينة و قيانها ما يكفك عن الخروج مع الخراء تقاتلني! قال: يا امير المؤمنين، أكرهني، فأنشدك الله و الرحم! قال: و تكذب أيضا! كيف اكرهك و قد خرجت بالقيان و الزقاق و البرابط معك في عسكره! فقتله قال: و ادعى كثير من الأسراء من الجند انهم رقيق، فكف عن قتلهم، و امر ببيعهم فيمن يزيد مع ما بيع مما اصيب في عسكرهم.
قال: و مضى سليمان مفلولا حتى انتهى الى حمص، فانضم اليه من افلت ممن كان معه، فعسكر بها، و بنى ما كان مروان امر بهدمه من حيطانها، و وجه مروان يوم هزمه قوادا و روابط في جريدة خيل، و تقدم اليهم ان يسبقوا كل خبر، حتى يأتوا الكامل، فيحدقوا بها الى ان يأتيهم، حنقا عليهم، فاتوهم فنزلوا عليهم، و اقبل مروان نحوهم حتى نزل معسكره من واسط، فأرسل اليهم ان انزلوا على حكمى، فقالوا: لا حتى تؤمننا بأجمعنا، فدلف اليهم، و نصب عليهم المجانيق، فلما تتابعت الحجاره عليهم نزلوا على حكمه، فمثل بهم و احتملهم اهل الرقة فاووهم، و داووا جراحاتهم، و هلك بعضهم و بقي اكثرهم، و كانت عدتهم جميعا نحوا من ثلاثمائه ثم شخص الى سليمان و من تجمع معه بحمص، فلما دنا منهم اجتمعوا، فقال بعضهم لبعض: حتى متى ننهزم من مروان! هلموا فلنتبايع على الموت و لا نفترق بعد معاينته حتى نموت جميعا فمضى على ذلك من فرسانهم من قد وطن