تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٤ - خبر خروج سليمان بن هشام على مروان بن محمد
له و مضى مروان، فاقبل نحو من عشره آلاف ممن كان مروان قطع عليه البعث بدير أيوب لغزو العراق مع قوادهم، حتى جاءوا الرصافه، فدعوا سليمان الى خلع مروان و محاربته، و قالوا: أنت ارضى منه عند اهل الشام و اولى بالخلافة، فاستزله الشيطان، فأجابهم، و خرج اليهم باخوته و ولده و مواليه، فعسكر بهم و سار بجمعهم الى قنسرين، فكاتب اهل الشام فانقضوا اليه من كل وجه و جند، و اقبل مروان بعد ان شارف قرقيسيا منصرفا اليه، و كتب الى ابن هبيرة يأمره بالثبوت في عسكره من دورين حتى نزل معسكره بواسط، و اجتمع من كان بالهنى من موالي سليمان و ولد هشام، فدخلوا حصن الكامل بذراريهم فتحصنوا فيه، و أغلقوا الأبواب دونه، فأرسل اليهم: ما ذا صنعتم؟ خلعتم طاعتي و نقضتم بيعتي بعد ما أعطيتموني من العهود و المواثيق! فردوا على رسله: انا مع سليمان على من خالفه فرد اليهم:
انى احذركم و انذركم ان تعرضوا لأحد ممن تبعني من جندى او يناله منكم أذى، فتحلوا بانفسكم، و لا أمان لكم عندي فأرسلوا اليه: انا سنكف.
و مضى مروان، فجعلوا يخرجون من حصنهم، فيغيرون على من اتبعه من أخريات الناس و شذان الجند، فيسلبونهم خيولهم و سلاحهم و بلغه ذلك، فتحرق عليهم غيظا و اجتمع الى سليمان نحو من سبعين ألفا من اهل الشام و الذكوانيه و غيرهم، و عسكر في قريه لبنى زفر يقال لها خساف من قنسرين من أرضها فلما دنا منه مروان قدم السكسكى في نحو سبعه آلاف، و وجه مروان عيسى بن مسلم في نحو من عدتهم، فالتقوا فيما بين العسكرين، فاقتتلوا قتالا شديدا، و التقى السكسكى و عيسى، و كل واحد منهما فارس بطل، فأطعنا حتى تقصفت رماحهما، ثم صارا الى السيوف، فضرب السكسكى مقدم فرس صاحبه، فسقط لجامه في صدره، و جال به فرسه، فاعترضه السكسكى، فضربه بالعمود فصرعه، ثم نزل اليه فاسره، و بارز فارسا من فرسان أنطاكية، يقال له سلساق قائد الصقالبه فاسره، و انهزمت مقدمه مروان و بلغه الخبر و هو في مسيره، فمضى و طوى على تعبئة، و لم ينزل حتى انتهى