تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٦ - ذكر الاخبار عن خروج الضحاك محكما و دخوله الكوفه، و من اين كان اقباله إليها
عند واسط على شاطئ الفرات في عسكر كان ينزله، فأقام به ثلاثة ايام، ثم مضى الى قرقيسيا و ابن هبيرة بها، ليقدمه الى العراق لمحاربه الضحاك ابن قيس الشيبانى الحروري، فاقبل من نحو عشره آلاف ممن كان مروان قطع عليه البعث بدير أيوب لغزو العراق مع قوادهم حتى حلوا بالرصافة، فدعوا سليمان الى خلع مروان و محاربته.
و في هذه السنه دخل الضحاك بن قيس الشيبانى الكوفه.
ذكر الاخبار عن خروج الضحاك محكما و دخوله الكوفه، و من اين كان اقباله إليها
اختلف في ذلك من امره، فاما احمد، فانه حدثنى عن عبد الوهاب ابن ابراهيم، قال: حدثنى ابو هاشم مخلد بن محمد، قال: كان سبب خروج الضحاك ان الوليد حين قتل خرج بالجزيرة حروري يقال له سعيد ابن بهدل الشيبانى في مائتين من اهل الجزيرة، فيهم الضحاك، فاغتنم قتل الوليد و اشتغال مروان بالشام، فخرج بأرض كفرتوثا، و خرج بسطام البيهسى و هو مفارق لراية في مثل عدتهم من ربيعه، فسار كل واحد منهما الى صاحبه، فلما تقارب العسكران وجه سعيد بن بهدل الخيبرى- و هو احد قواده، و هو الذى هزم مروان- في نحو من مائه و خمسين فارسا ليبيته، فانتهى الى عسكره و هم غارون، و قد امر كل واحد منهم ان يكون معه ثوب ابيض يجلل به راسه، ليعرف بعضهم بعضا، فبكروا في عسكرهم فاصابوهم في غره، فقال الخيبرى:
ان يك بسطام فانى الخيبرى* * * اضرب بالسيف و احمى عسكرى
فقتلوا بسطاما و جميع من معه الا اربعه عشر، فلحقوا بمروان، فكانوا معه فاثبتهم في روابطه، و ولى عليهم رجلا منهم يقال له مقاتل، و يكنى أبا النعثل ثم مضى سعيد بن بهدل نحو العراق لما بلغه من تشتيت الأمر بها و اختلاف اهل الشام، و قتال بعضهم بعضا مع عبد الله بن عمر