تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٤ - ذكر الخبر عن انتقاض اهل حمص على مروان
قبل ان يوصل بهما اليه، فبعث برأسيهما الى مروان بحمص، و خرج ثابت ابن نعيم من اهل فلسطين، حتى اتى مدينه طبرية، فحاصر أهلها، و عليها الوليد بن معاويه بن مروان، ابن أخي عبد الملك بن مروان، فقاتلوه أياما، فكتب مروان الى ابى الورد ان يشخص اليهم فيمدهم، قال:
فرحل من دمشق بعد ايام، فلما بلغهم دنوه خرجوا من المدينة على ثابت و من معه، فاستباحوا عسكرهم، فانصرف الى فلسطين منهزما، فجمع قومه و جنده، و مضى اليه ابو الورد فهزمه ثانيه، و تفرق من معه، و اسر ثلاثة رجال من ولده، و هم نعيم و بكر و عمران، فبعث بهم الى مروان فقدم بهم عليه،- و هو بدير أيوب- جرحى، فامر بمداواه جراحاتهم، و تغيب ثابت بن نعيم، فولى الرماحس بن عبد العزيز الكنانى فلسطين، و افلت مع ثابت من ولده رفاعة ابن ثابت- و كان اخبثهم- فلحق بمنصور بن جمهور، فاكرمه و ولاه و خلفه مع أخ له يقال له منظور بن جمهور، فوثب عليه فقتله، فبلغ منصورا و هو متوجه الى الملتان، و كان اخوه بالمنصورة، فرجع اليه فأخذه، فبنى له أسطوانة من آجر مجوفه، و ادخله فيها، ثم سمره إليها، و بنى عليه.
٣
قال: و كتب مروان الى الرماحس في طلب ثابت و التلطف له، فدل عليه رجل من قومه فاخذ و معه نفر، فاتى به مروان موثقا بعد شهرين، فامر به و ببنيه الذين كانوا في يديه، فقطعت ايديهم و ارجلهم، ثم حملوا الى دمشق، فرايتهم مقطعين، فأقيموا على باب مسجدها، لأنه كان يبلغه انهم يرجفون بثابت، و يقولون: انه اتى مصر، فغلب عليها.
و قتل عامل مروان بها و اقبل مروان من دير أيوب حتى بايع لابنيه عبيد الله و عبد الله، و زوجهما ابنتى هشام بن عبد الملك، أم هشام و عائشة، و جمع لذلك اهل بيته جميعا، من ولد عبد الملك محمد و سعيد و بكار و ولد الوليد و سليمان و يزيد و هشام و غيرهم من قريش و رءوس العرب، و قطع على اهل الشام بعثا و قواهم، و ولى على كل جند منهم قائدا منهم، و امرهم باللحاق بيزيد بن عمر بن هبيرة و كان قبل مسيره الى الشام وجهه في عشرين ألفا من اهل قنسرين و الجزيرة، و امره ان ينزل دورين الى ان يقدم، و صيره