تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٢ - ذكر الخبر عن انتقاض اهل حمص على مروان
فلو شهد الفوارس من سليم* * * و كعب لم أكن لهم رهينا
و لو شهدت ليوث بنى تميم* * * لما بعنا تراث بنى أبينا
ا تنكث بيعتي من اجل أمي* * * فقد بايعتم قبلي هجينا
فليت خئولتى من غير كلب* * * و كانت في ولاده آخرينا
فان اهلك انا و ولى عهدي* * * فمروان امير المؤمنينا
ثم قال: ابسط يدك ابايعك، و سمعه من مع مروان من اهل الشام، فكان أول من نهض معاويه بن يزيد بن الحصين بن نمير و رءوس اهل حمص، فبايعوه، فأمرهم ان يختاروا لولاية اجنادهم، فاختار اهل دمشق زامل بن عمرو الجبرانى، و اهل حمص عبد الله بن شجره الكندى، و اهل الأردن الوليد بن معاويه بن مروان، و اهل فلسطين ثابت بن نعيم الجذامى الذى كان استخرجه من سجن هشام و غدر به بإرمينية، فاخذ عليهم العهود المؤكدة و الايمان المغلظة على بيعته، و انصرف الى منزله من حران.
قال ابو جعفر: فلما استوت لمروان بن محمد الشام و انصرف الى منزله بحران طلب الامان منه ابراهيم بن الوليد و سليمان بن هشام فامنهم، فقدم عليه سليمان- و كان سليمان بن هشام يومئذ بتدمر بمن معه من اخوته و اهل بيته و مواليه الذكوانيه- فبايعوا مروان بن محمد
. ذكر الخبر عن انتقاض اهل حمص على مروان
و في هذه السنه انتقض على مروان اهل حمص و سائر اهل الشام فحاربهم.
ذكر الخبر عن امرهم و امره و عن سبب ذلك:
حدثنى احمد، قال حدثنى عبد الوهاب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابو هاشم مخلد بن محمد بن صالح، قال: لما انصرف مروان الى منزله من حران بعد فراغه من اهل الشام لم يلبث الا ثلاثة اشهر، حتى خالفه اهل الشام و انتقضوا عليه، و كان الذى دعاهم الى ذلك ثابت بن نعيم، و راسلهم