تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٣ - ذكر ظهور عبد الله بن معاويه بن عبد الله بن جعفر
ربعي، فلما وقعت العصبية قال له اهل الكوفه: ادع الى نفسك، فبنو هاشم اولى بالأمر من بنى مروان، فدعا سرا بالكوفه و ابن عمر بالحيرة، و بايعه ابن ضمره الخزاعي، فدس اليه ابن عمر فارضاه، فأرسل اليه: إذا نحن التقينا بالناس انهزمت بهم و بلغ ابن معاويه، فلما التقى الناس قال ابن معاويه: ان ابن ضمره قد غدر، و وعد ابن عمران ينهزم بالناس، فلا يهولنكم انهزامه، فانه عن غدر يفعل فلما التقوا انهزم ابن ضمره، و انهزم الناس، فلم يبق معه احد، فقال:
تفرقت الظباء على خداش* * * فما يدرى خداش ما يصيد
فرجع ابن معاويه الى الكوفه، و كانوا التقوا ما بين الحيرة و الكوفه، ثم خرج الى المدائن فبايعوه، و أتاه قوم من اهل الكوفه، فخرج فغلب على حلوان و الجبال.
قال: و يقال قدم عبد الله بن معاويه الكوفه و جمع جمعا، فلم يعلم عبد الله بن عمر حتى خرج في الجبانة مجمعا على الحرب، فالتقوا، و خالد بن قطن الحارثى على اهل اليمن، فشد عليه الأصبغ بن ذؤاله الكلبى في اهل الشام، فانهزم خالد و اهل الكوفه و امسكت نزار عن نزار و رجعوا، و اقبل خمسون رجلا من الزيدية الى دار ابن محرز القرشي يريدون القتال، فقتلوا، و لم يقتل من اهل الكوفه غيرهم.
قال: و خرج ابن معاويه من الكوفه مع عبد الله بن عباس التميمى الى المدائن، ثم خرج منها فغلب على الماهين و همذان و قومس و أصبهان و الري، و خرج اليه عبيد اهل الكوفه، و قال:
فلا تركبن الصنيع الذى* * * تلوم اخاك على مثله