تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤ - ذكر خلاف اهل الأردن و فلسطين
قال: فلما بلغ يوسف البلقاء حينئذ بلغ خبره الى يزيد بن الوليد، فحدثني احمد بن زهير، قال: حدثنا عبد الوهاب بن ابراهيم بن يزيد بن هريم، قال: حدثنا ابو هاشم مخلد بن محمد بن صالح مولى عثمان بن عفان، قال: سمعت محمد بن سعيد الكلبى- و كان من قواد يزيد بن الوليد- يقول:
ان يزيد وجهه في طلب يوسف بن عمر حيث بلغه انه في اهله بالبلقاء، قال:
فخرجت في خمسين فارسا او اكثر، حتى احطت بداره بالبلقاء، فلم نزل نفتش، فلم نر شيئا، و كان يوسف قد لبس لبسه النساء، و جلس مع نسائه و بناته، ففتشهن فظفر به مع النساء، فجاء به في وثاق، فحبسه في السجن مع الغلامين ابنى الوليد، فكان في الحبس ولايه يزيد كلها و شهرين و عشره ايام من ولايه ابراهيم، فلما قدم مروان الشام و قرب من دمشق ولى قتلهم يزيد ابن خالد، فأرسل يزيد مولى خالد- يكنى أبا الأسد- في عده من اصحابه، فدخل السجن لشدخ الغلامين بالعمد، و اخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه.
و قيل: ان يزيد بن الوليد لما بلغه مصير يوسف الى البلقاء وجه اليه خمسين فارسا، فعرض له رجل من بنى نمير، فقال: يا بن عم، أنت و الله مقتول فأطعني و امتنع، و ائذن لي حتى انتزعك من ايادى هؤلاء قال: لا، قال:
فدعني اقتلك انا، و لا يقتلك هذه اليمانيه، فتغيظنا بقتلك، قال: ما لي في واحده مما عرضت على خيار، قال: فأنت اعلم.
و مضوا به الى يزيد، فقال: ما اقدمك؟ قال: قدم منصور بن جمهور واليا فتركته و العمل، قال: لا، و لكنك كرهت ان تلى لي فامر بحبسه.
و قيل: ان يزيد دعا مسلم بن ذكوان و محمد بن سعيد بن مطرف الكلبى، فقال لهما، انه بلغنى ان الفاسق يوسف بن عمر قد صار الى البلقاء، فانطلقا فاتيانى به، فطلباه فلم يجداه: فرهبا ابنا له، فقال: انا أدلكما عليه، فقال:
انه انطلق الى مزرعه له على ثلاثين ميلا، فأخذا معهما خمسين رجلا من جند البلقاء، فوجدوا اثره- و كان جالسا- فلما احس بهم هرب و ترك نعليه، ففتشا فوجداه بين نسوه قد القين عليه قطيفه خز، و جلسن على حواشيها حاسرات، فجروا برجله، فجعل يطلب الى محمد بن سعيد ان يرضى عنه