تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٢ - ذكر خلاف اهل الأردن و فلسطين
و قيل انه لما كان بعين التمر كتب الى من بالحيرة من قواد اهل الشام يخبرهم بقتل الوليد، و يأمرهم بأخذ يوسف و عماله و بعث بالكتب كلها الى سليمان بن سليم بن كيسان، و امره ان يفرقها على القواد، فأمسكها سليمان، و دخل على يوسف، فاقراه كتاب منصور اليه، فبعل به.
قال حريث بن ابى الجهم: كان مكثي بواسط، فما شعرت الا بكتاب منصور بن جمهور قد جاءني ان خذ عمال يوسف، فكنت اتولى امره بواسط، فجمعت موالي و اصحابى، فركبنا نحوا من ثلاثين رجلا في السلاح، فأتينا المدينة، فقال البوابون: من أنت؟ قلت: حريث بن ابى الجهم، فقالوا: نقسم بالله ما جاء بحريث الا امر منهم، ففتحوا الباب فدخلنا، فأخذنا العامل فاستسلم، و أصبحنا فأخذنا البيعه من الناس ليزيد بن الوليد.
قال: و ذكر عمر بن شجره ان عمرو بن محمد بن القاسم كان على السند، فاخذ محمد بن غزان- او عزان- الكلبى، فضربه و بعث به الى يوسف، فضربه و الزمه مالا عظيما يؤدى منه في كل جمعه نجما، و ان لم يفعل ضرب خمسه و عشرين سوطا، فجنت يده و بعض أصابعه، فلما ولى منصور ابن جمهور العراق ولاه السند و سجستان، فاتى سجستان فبايع ليزيد، ثم سار الى السند، فاخذ عمرو بن محمد، فاوثقه و امر به حرسا يحرسونه، و قام الى الصلاة، فتناول عمرو سيفا مع الحرس، فاتكا عليه مسلولا حتى خالط جوفه، و تصايح الناس، فخرج ابن غزان فقال: ما دعاك الى ما صنعت؟ قال: خفت العذاب، قال: ما كنت ابلغ منك ما بلغته من نفسك فلبث ثلاثا ثم مات، و بايع ابن غزان ليزيد، فقال يوسف بن عمر لسليمان بن سليم بن كيسان الكلبى حين اقراه كتاب منصور بن جمهور:
ما الرأي؟ قال: ليس لك امام تقاتل معه، و لا يقاتل اهل الشام الحارث بن العباس معك، و لا آمن عليك منصور بن جمهور ان قدم عليك، و ما الرأي الا ان تلحق بشامك، قال: هو رأيي، فكيف الحيله؟ قال: تظهر الطاعة