تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٣ - ذكر خلاف اهل حمص
حمص بينهم كتابا، الا يدخلوا في طاعه يزيد، و ان كان وليا عهد الوليد حيين قاموا بالبيعه لهما و الا جعلوها لخير من يعلمون، على ان يعطيهم العطاء من المحرم الى المحرم، و يعطيهم للذرية و أمروا عليهم معاويه بن يزيد بن حصين، فكتب الى مروان بن عبد الله بن عبد الملك و هو بحمص في دار الإمارة، فلما قراه قال: هذا كتاب حضره من الله حاضر و تابعهم على ما أرادوا فلما بلغ يزيد بن الوليد خبرهم، وجه اليهم رسلا فيهم يعقوب بن هانئ، و كتب اليهم: انه ليس يدعو الى نفسه، و لكنه يدعوهم الى الشورى فقال عمرو بن قيس السكوني: رضينا بولي عهدنا- يعنى ابن الوليد بن يزيد- فاخذ يعقوب بن عمير بلحيته، فقال: ايها العشمه، انك قد فيلت و ذهب عقلك، ان الذى تعنى لو كان يتيما في حجرك لم يحل لك ان تدفع اليه ماله، فكيف امر الامه! فوثب اهل حمص على رسل يزيد بن الوليد فطردوهم.
و كان امر حمص لمعاوية بن يزيد بن حصين، و ليس الى مروان بن عبد الله من امرهم شيء، و كان معهم السمط بن ثابت، و كان الذى بينه و بين معاويه بن يزيد متباعدا و كان معهم ابو محمد السفياني فقال لهم:
لو قد اتيت دمشق، و نظر الى أهلها لم يخالفوني فوجه يزيد بن الوليد مسرور ابن الوليد و الوليد بن روح في جمع كبير، فنزلوا حوارين، اكثرهم بنو عامر من كلب ثم قدم على يزيد سليمان بن هشام فاكرمه يزيد، و تزوج اخته أم هشام بنت هشام بن عبد الملك، و رد عليه ما كان الوليد اخذه من أموالهم، و وجهه الى مسرور بن الوليد و الوليد بن روح، و امرهما بالسمع و الطاعة له.
و اقبل اهل حمص فنزلوا قريه لخالد بن يزيد بن معاويه.
حدثنى احمد، قال: حدثنا على، عن عمرو بن مروان الكلبى، قال: حدثنى عمرو بن محمد و يحيى بن عبد الرحمن البهرانى، قالا: قام مروان بن عبد الله، فقال: يا هؤلاء، انكم خرجتم لجهاد عدوكم و الطلب