تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٦ - خبر قتل خالد بن عبد الله القسرى
خالد و الرائقه و جميع النساء و الصبيان، ثم ظهر على ابى العمرس، فاخذ و من كان معه فكتب الوليد بن عبد الرحمن عامل خراج دمشق الى هشام يخبره بأخذ ابى العمرس و من كان معه، سماهم رجلا رجلا، و نسبهم الى قبائلهم و أمصارهم، و لم يذكر فيهم احد من موالي خالد، فكتب هشام الى كلثوم يشتمه و يعنفه، و يأمره بتخليه سبيل جميع من حبس منهم، فارسلهم جميعا و احتبس الموالي رجاء ان يكلمه فيهم خالد إذا قدم من الصائفه فلما اقبل الناس و خرجوا عن الدرب بلغ خالدا حبس اهله، و لم يبلغه تخليتهم، فدخل يزيد بن خالد في غمار الناس حتى اتى حمص، و اقبل خالد حتى نزل منزله من دمشق، فلما اصبح أتاه الناس، فبعث الى ابنتيه: زينب و عاتكه، فقال: انى قد كبرت و احببت ان تليا خدمتي، فسرتا بذلك- و دخل عليه اسماعيل اخوه
٣
و يزيد و سعيد ابناه، و امر بالاذن، فقامت ابنتاه لتتنحيا، فقال:
و ما لهما تتنحيان، و هشام في كل يوم يسوقهن الى الحبس! فدخل الناس، فقام اسماعيل و ابناه دون ابنتيه يسترونهما فقال خالد: خرجت غازيا في سبيل الله، سامعا مطيعا، فخلفت في عقبى و أخذ حرمي و حرم اهل بيتى، فحبسوا مع اهل الجرائم كما يفعل باهل الشرك! فما منع عصابه منكم ان تقوم فتقول: علام حبس حرم هذا السامع المطيع! ا خفتم ان تقتلوا جميعا! اخافكم الله! ثم قال: ما لي و لهشام! ليكفن عنى هشام او لادعون الى عراقي الهوى شامي الدار حجازى الأصل- يعنى محمد بن على بن عبد الله ابن عباس- و قد أذنت لكم ان تبلغوا هشاما فلما بلغه ما قال، قال:
خرف ابو الهيثم.
و ذكر ابو زيد ان احمد بن معاويه حدثه عن ابى الخطاب، قال:
قال خالد: اما و الله، لئن ساء صاحب الرصافه- يعنى هشاما- لننصبن لنا الشامي الحجازي العراقي، و لو نخر نخرة تداعت من أقطارها.
فبلغت هشاما، فكتب اليه: انك هذاءه هذره، ا ببجيله القليله