تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٩ - ذكر بعض الخبر عن افساده بنى عميه هشام و الوليد
فيكون معه، فلقى منصور بن جمهور الرسول، فسأله عن الأمر فاخبره، فقال له منصور: قل له: و الله لئن رحلت من موضعك قبل طلوع الفجر لأقتلنك و من معك، فإذا اصبح فليأخذ حيث أحب فأقام العباس يتهيأ، فلما كان في السحر سمعنا تكبير اصحاب عبد العزيز قد أقبلوا الى البخراء، فخرج خالد بن عثمان المخراش، فعبا الناس، فلم يكن بينهم قتال حتى طلعت الشمس، و كان مع اصحاب يزيد بن الوليد كتاب معلق في رمح، فيه:
انا ندعوكم الى كتاب الله و سنه نبيه ص، و ان يصير الأمر شورى فاقتتلوا فقتل عثمان الخشبي، و قتل من اصحاب الوليد زهاء ستين رجلا، و اقبل منصور بن جمهور على طريق نهيا، فاتى عسكر الوليد من خلفهم، فاقبل الى الوليد و هو في فسطاطه، ليس بينه و بين منصور احد.
فلما رايته خرجت انا و عاصم بن هبيرة المعافرى خليفه المخراش، فانكشف اصحاب عبد العزيز، و نكص اصحاب منصور، و صرع سمى بن المغيره و قتل، و عدل منصور الى عبد العزيز و كان الابرش على فرس له يدعى الأديم، عليه قلنسوة ذات اذنين، قد شدها تحت لحيته، فجعل يصيح بابن أخيه:
يا بن اللخناء، قدم رايتك، فقال له: لا أجد متقدما، انها بنو عامر.
و اقبل العباس بن الوليد فمنعه اصحاب عبد العزيز، و شد مولى لسليمان بن عبد الله بن دحية- يقال له التركى- على الحارس بن العباس بن الوليد، فطعنه طعنه اذراه عن فرسه، فعدل العباس الى عبد العزيز، فاسقط في أيدي اصحاب الوليد و انكسروا فبعث الوليد بن يزيد الوليد بن خالد الى عبد العزيز بن الحجاج بان يعطيه خمسين الف دينار، و يجعل له ولايه حمص ما بقي، و يؤمنه على كل حدث، على ان ينصرف و يكف، فأبى و لم يجبه، فقال له الوليد: ارجع اليه فعاوده أيضا، فأتاه الوليد فلم يجبه الى شيء، فانصرف الوليد، حتى إذا كان غير بعيد عطف دابته، فدنا من عبد العزيز، فقال له: ا تجعل لي خمسه آلاف دينار و للأبرش مثلها، و ان أكون كاخص رجل من قومى منزله و آتيك، فادخل معك فيما دخلت فيه؟
فقال له عبد العزيز: على ان تحمل الساعة على اصحاب الوليد، ففعل و كان