تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨ - ذكر بعض الخبر عن افساده بنى عميه هشام و الوليد
بنى عوف بن كلب، فأمره ان ياتى ابن ابى الجنوب- و هو بالغوير- فيستعجله، ثم ياتى الوليد بالمليكه فلما اصبح امر الناس بالرحيل، و خرج على برذون كميت، عليه قباء خز و عمامة خز، محتزما بريطه رقيقه قد طواها، و على كتفيه ريطة صفراء فوق السيف، فلقيه بنو سليم بن كيسان في سته عشر فارسا، ثم سار قليلا، فتلقاه بنو النعمان بن بشير في فوارس، ثم أتاه الوليد ابن أخي الابرش في بنى عامر من كلب، فحمله الوليد و كساه، و سار الوليد على الطريق ثم عدل في تلعه يقال لها المشبهه، فلقيه ابن ابى الجنوب في اهل حمص ثم اتى البخراء، فضج اهل العسكر، و قالوا: ليس معنا علف لدوابنا، فامر رجلا فنادى: ان امير المؤمنين قد اشترى زروع القرية، فقالوا: ما نصنع بالقصيل! تضعف عليه دوابنا، و انما أرادوا الدراهم قال المثنى: اتيت الوليد، فدخلت من مؤخر الفسطاط، فدعا بالغداء، فلما وضع بين يديه أتاه رسول أم كلثوم بنت عبد الله بن يزيد بن عبد الملك يقال له عمرو بن مره، فاخبره ان عبد العزيز بن الحجاج، قد نزل اللؤلؤه، فلم يلتفت اليه، و أتاه خالد بن عثمان المخراش- و كان على شرطه- برجل من بنى حارثة بن جناب، فقال له: انى كنت بدمشق مع عبد العزيز، و قد اتيتك بالخبر، و هذه الف و خمسمائة قد أخذتها- و حل هميانا من وسطه، و أراه- و قد نزل اللؤلؤه، و هو غاد منها إليك، فلم يجبه و التفت الى رجل الى جنبه، و كلمه بكلام لم اسمعه، فسالت بعض من كان بيني و بينه عما قال، فقال:
ساله عن النهر الذى حفره بالأردن: كم بقي منه؟ و اقبل عبد العزيز من اللؤلؤه، فاتى المليكه فحازها، و وجه منصور بن جمهور، فاخذ شرقى القرى- و هو تل مشرف في ارض ملساء على طريق نهيا الى البخراء- و كان العباس بن الوليد تهيأ في نحو من خمسين و مائه من مواليه و ولده، فبعث العباس رجلا من بنى ناجيه يقال له حبيش الى الوليد يخيره بين ان يأتيه فيكون معه، او يسير الى يزيد بن الوليد فاتهم الوليد العباس، فأرسل اليه يأمره ان يأتيه