تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤١ - ذكر بعض الخبر عن افساده بنى عميه هشام و الوليد
اصحابهم، فمضوا الى المسجد فدخلوه، فأخذوا باب المقصورة فضربوه و قالوا: رسل الوليد، ففتح لهم الباب خادم فاخذوه و دخلوا، و أخذوا أبا العاج و هو سكران، و أخذوا خزان بيت المال و صاحب البريد، و ارسل الى كل من كان يحذره فاخذ و ارسل يزيد من ليلته الى محمد بن عبيده- مولى سعيد ابن العاص و هو على بعلبك- فأخذه، و ارسل من ليلته الى عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف، فأخذه و وجه الى الثنية الى اصحابه ليأتوه، و قال للبوابين: لا تفتحوا الباب غدوه الا لمن اخبركم بشعارنا فتركوا الأبواب بالسلاسل و كان في المسجد سلاح كثير قدم به سليمان بن هشام من الجزيرة، و لم يكن الخزان قبضوه، فأصابوا سلاحا كثيرا، فلما أصبحوا جاء اهل المزه و ابن عصام، فما انتصف النهار حتى تبايع الناس، و يزيد يتمثل قول النابغة:
إذا استنزلوا عنهن للطعن ارقلوا* * * الى الموت ارقال الجمال المصاعب
فجعل اصحاب يزيد يتعجبون، و يقولون: انظروا الى هذا، هو قبيل الصبح يسبح، و هو الان ينشد الشعر! حدثنى احمد بن زهير، قال: حدثنا على، قال: حدثنا عمرو بن مروان الكلبى، قال: حدثنى رزين بن ماجد، قال: غدونا مع عبد الرحمن ابن مصاد، و نحن زهاء الف و خمسمائة، فلما انتهينا الى باب الجابية و وجدناه مغلقا، و وجدنا عليه رسولا للوليد، فقال: ما هذه الهيئة و هذه العده! اما و الله لاعلمن امير المؤمنين فقتله رجل من اهل المزه، فدخلنا من باب الجابية، ثم أخذنا في زقاق الكلبيين، فضاق عنا، فاخذ ناس منا سوق القمح، ثم اجتمعنا على باب المسجد، فدخلنا على يزيد، فما فرغ آخرنا من التسليم عليه، حتى جاءت السكاسك في نحو ثلاثمائة، فدخلوا من باب الشرقى حتى أتوا المسجد، فدخلوا من باب الدرج، ثم اقبل يعقوب ابن عمير بن هانئ العبسى في اهل داريا، فدخلوا من باب دمشق الصغير، و اقبل عيسى بن شبيب التغلبى في اهل دومه و حرستا، فدخلوا من باب