تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٨ - ذكر بعض الخبر عن افساده بنى عميه هشام و الوليد
و بلغ معاويه بن عمرو بن عتبة خوض الناس، فاتى الوليد فقال:
يا امير المؤمنين، انك تبسط لساني بالانس بك، و اكفه بالهيبة لك، و انا اسمع مالا تسمع و اخاف عليك ما أراك تامن، ا فاتكلم ناصحا، او اسكت مطيعا؟ قال:
كل مقبول منك، و لله فينا علم غيب نحن صائرون اليه، و لو علم بنو مروان انهم انما يوقدون على رضف يلقونه في أجوافهم ما فعلوا، و نعود و نسمع منك.
و بلغ مروان بن محمد بإرمينية ان يزيد يؤلب الناس، و يدعو الى خلع الوليد، فكتب الى سعيد بن عبد الملك بن مروان يأمره ان ينهى الناس و يكفهم- و كان سعيد يتأله ان الله جعل لكل اهل بيت أركانا يعتمدون عليها، و يتقون بها المخاوف، و أنت بحمد ربك ركن من اركان اهل بيتك، و قد بلغنى ان قوما من سفهاء اهل بيتك قد استنوا امرا- ان تمت لهم رويتهم فيه على ما اجمعوا عليه من نقض بيعتهم- استفتحوا بابا لن يغلقه الله عنهم حتى تسفك دماء كثيره منهم، و انا مشتغل باعظم ثغور المسلمين فرجا، و لو جمعتنى و إياهم لرممت فساد امرهم بيدي و لساني، و لخفت الله في ترك ذلك، لعلمي ما في عواقب الفرقة من فساد الدين و الدنيا، و انه لن ينتقل سلطان قوم قط الا بتشتيت كلمتهم، و ان كلمتهم إذا تشتت طمع فيهم عدوهم و أنت اقرب اليهم منى، فاحتل لعلم ذلك و اظهار المتابعة لهم، فإذا صرت الى علم ذلك فتهددهم باظهار اسرارهم، و خذهم بلسانك، و خوفهم العواقب، لعل الله ان يرد اليهم ما قد عزب عنهم من دينهم و عقولهم، فان فيما سعوا فيه تعير النعم و ذهاب الدولة، فعاجل الأمر و حبل الألفة مشدود، و الناس سكون، و الثغور محفوظه، فان للجماعة دوله من الفرقة و للسعه دافعا من الفقر، و للعدد منتقصا، و دول الليالى مختلفه على اهل الدنيا، و التقلب مع الزيادة و النقصان، و قد امتدت بنا- اهل البيت- متتابعات من النعم، قد يعيبها جميع الأمم و أعداء النعم و اهل الحسد لأهلها، و بحسد ابليس خرج آدم من الجنه و قد امل القوم في الفتنة املا، لعل انفسهم تهلك دون ما أملوا، و لكل اهل بيت مشائيم يغير الله النعمه بهم-