تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٣ - ذكر بعض الخبر عن افساده بنى عميه هشام و الوليد
يقول: لا يعيش الوليد الا ثمانية عشر شهرا حتى يقتل، و يكون قتله سبب هلاك اهل بيته قال: فاجمع على قتل الوليد جماعه من قضاعه و اليمانيه من اهل دمشق خاصه، فاتى حريث و شبيب بن ابى مالك الغساني و منصور بن جمهور و يعقوب بن عبد الرحمن و حبال بن عمرو، ابن عم منصور، و حميد بن نصر اللخمى و الأصبغ بن ذؤاله و طفيل بن حارثة و السرى بن زياد بن علاقة، خالد بن عبد الله، فدعوه الى امرهم فلم يجبهم، فسألوه ان يكتم عليهم، فقال: لا اسمى أحدا منكم و اراد الوليد الحج، فخاف خالد ان يفتكوا به في الطريق، فأتاه فقال: يا امير المؤمنين، اخر الحج العام، فقال: و لم؟
فلم يخبره، فامر بحبسه و ان يستادى ما عليه من اموال العراق.
و قال على عن الحكم بن النعمان، قال: اجمع الوليد على عزل يوسف و استعمال عبد الملك بن محمد بن الحجاج، فكتب الى يوسف: انك كتبت الى امير المؤمنين تذكر تخريب ابن النصرانية البلاد، و قد كنت على ما ذكرت من ذلك تحمل الى هشام ما تحمل، و قد ينبغى ان تكون قد عمرت البلاد حتى رددتها الى ما كانت عليه، فاشخص الى امير المؤمنين، فصدق ظنه بك فيما تحمل اليه لعمارتك البلاد، و ليعرف امير المؤمنين فضلك على غيرك، لما جعل الله بينك و بين امير المؤمنين من القرابة، فإنك خاله، و أحق الناس بالتوفير عليه، و لما قد علمت مما امر به امير المؤمنين لأهل الشام و غيرهم من الزيادة في اعطياتهم، و ما وصل به اهل بيته لطول جفوه هشام إياهم، حتى أضر ذلك ببيوت الأموال قال: فخرج يوسف و استخلف ابن عمه يوسف بن محمد، و حمل من الأموال و الأمتعة و الانيه ما لم يحمل من العراق مثله فقدم- و خالد بن عبد الله محبوس- فلقيه حسان النبطي ليلا، فاخبره ان الوليد عازم على توليه عبد الملك بن محمد ابن الحجاج، و انه لا بد ليوسف فيها من اصلاح امر وزرائه، فقال:
ليس عندي فضل درهم، قال: فعندي خمسمائة الف درهم، فان شئت فهى