تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٥ - توليه الوليد نصر بن سيار على خراسان و امره مع يوسف بن عمر
اوائلها بيهق، فكتب اليه الوليد يأمره ان يبعث اليه ببرابط و طنابير، فقال بعض شعرائهم:
فابشر يا أمين الله* * * ابشر بتباشير
بابل يحمل المال* * * عليها كالانابير
بغال تحمل الخمر* * * حقائبها طنابير
و دل البربريات* * * بصوت البم و الزير
و قرع الدف أحيانا* * * و نفخ بالمزامير
فهذا لك في الدنيا* * * و في الجنه تحبير
قال: و قدم الأزرق بن قره المسمعي من الترمذ ايام هشام على نصر، فقال لنصر: انى اريت الوليد بن يزيد في المنام، و هو ولى عهد، شبه الهارب من هشام، و رايته على سرير، فشرب عسلا و سقاني بعضه فاعطاه نصر اربعه آلاف دينار و كسوه، و بعثه الى الوليد، و كتب اليه نصر فاتى الأزرق الوليد، فدفع اليه المال و الكسوة، فسر بذلك الوليد، و الطف الأزرق، و جزى نصرا خيرا، و انصرف الأزرق، فبلغه قبل ان يصل الى نصر موت هشام، و نصر لا علم له بما صنع الأزرق، ثم قدم عليه فاخبره، فلما ولى الوليد كتب الى الأزرق و الى نصر، و امر رسوله ان يبتدئ بالأزرق فيدفع اليه كتابه، فأتاه ليلا، فدفع اليه كتابه و كتاب نصر، فلم يقرا الأزرق كتابه، و اتى نصرا بالكتابين، فكان في كتاب الوليد الى نصر يأمره ان يتخذ له برابط و طنابير و أباريق ذهب و فضه، و ان يجمع له كل صناجه بخراسان يقدر عليها، و كل بازى و برذون فاره، ثم يسير بذلك كله بنفسه في وجوه اهل خراسان فقال رجل من باهله: كان قوم من المنجمين يخبرون نصرا بفتنه تكون، فبعث نصر الى صدقه بن وثاب و هو ببلخ- و كان منجما- و كان عنده و الح عليه يوسف بالقدوم، فلم يزل يتباطا، فوجه يوسف