تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٤ - توليه الوليد نصر بن سيار على خراسان و امره مع يوسف بن عمر
و حسن قسمه ما أنتم حقيقون ان تكون رغبتكم فيه، و حدبكم عليه، على قدر الذى ابلاكم الله، و صنع لكم منه و امير المؤمنين مع ذلك ان حدث بواحد من وليي عهده حدث، اولى بان يجعل مكانه و بالمنزل الذى كان به من أحب ان يجعل من امته او ولده، و يقدمه بين يدي الباقى منهما ان شاء، او ان يؤخره بعده فاعلموا ذلك و افهموه.
نسأل الله الذى لا اله الا هو عالم الغيب و الشهاده الرحمن الرحيم ان يبارك لأمير المؤمنين و لكم في الذى قضى به على لسانه من ذلك و قدر منه، و ان يجعل عاقبته عافيه و سرورا و غبطه، فان ذلك بيده و لا يملكه الا هو، و لا يرغب فيه الا اليه و السلام عليكم و (رحمه الله).
و كتب سمال يوم الثلاثاء لثمان بقين من رجب سنه خمس و عشرين و مائه
. توليه الوليد نصر بن سيار على خراسان و امره مع يوسف بن عمر
و في هذه السنه ولى الوليد نصر بن سيار خراسان كلها، و افرده بها.
و فيها وفد يوسف بن عمر على الوليد، فاشترى نصرا و عماله منه فرد اليه الوليد ولايه خراسان.
و في هذه السنه كتب يوسف بن عمر الى نصر بن سيار يأمره بالقدوم عليه، و يحمل معه ما قدر عليه من الهدايا و الأموال.
(ذكر الخبر عما كان من امر يوسف و نصر في ذلك):
ذكر على عن شيوخه، ان يوسف كتب الى نصر بذلك، و امره ان يقدم معه بعياله اجمعين، فلما اتى نصرا كتابه، قسم على اهل خراسان الهدايا و على عماله، فلم يدع بخراسان جاريه و لا عبدا و لا برذونا فارها الا اعده، و اشترى الف مملوك، و اعطاهم السلاح، و حملهم على الخيل.
قال: و قال بعضهم: كان قد اعد خمسمائة و صيفه، و امر بصنعه أباريق الذهب و الفضه و تماثيل الظباء و رءوس السباع و الأيائل و غير ذلك، فلما فرغ من ذلك كله كتب اليه الوليد يستحثه، فسرح الهدايا حتى بلغ