تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢١ - خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
لشيء، و لا صلاح له الا بالطاعة التي يحفظ الله بها حقه، و يمضى بها امره، و ينكل بها عن معاصيه، و يوقف عن محارمه، و يذب عن حرماته، فمن أخذ بحظه منها كان لله وليا و لأمره مطيعا، و لرشده مصيبا، و لعاجل الخير و آجله مخصوصا، و من تركها و رغب عنها و حاد الله فيها اضاع نصيبه، و عصى ربه، و خسر دنياه و آخرته، و كان ممن غلبت عليه الشقوة، و استحوذت عليه الأمور الغاويه، التي تورد أهلها افظع المشارع، و تقودهم الى شر المصارع، فيما يحل الله بهم في الدنيا من الذلة و النقمه، و يصيرهم فيما عندهم من العذاب و الحسرة.
و الطاعة راس هذا الأمر و ذروته و سنامه و ملاكه و زمامه، و عصمته و قوامه، بعد كلمه الإخلاص التي ميز الله بها بين العباد و بالطاعة نال المفلحون من الله منازلهم، و استوجبوا عليه ثوابهم، و في المعصية مما يحل بغيرهم من نقماته، و يصيبهم عليه، و يحق من سخطه و عذابه، و بترك الطاعة و الإضاعة لها و الخروج منها و الادبار عنها و التبذل للمعصية بها، اهلك الله من ضل و عتا، و عمى و غلا، و فارق مناهج البر و التقوى.
فالزموا طاعه الله فيما عراكم و نالكم، و الم بكم من الأمور، و ناصحوها و استوثقوا عليها، و سارعوا إليها و خالصوها، و ابتغوا القربه الى الله بها، فإنكم قد رايتم مواقع الله لأهلها في اعلائه إياهم و افلاجه حجتهم، و دفعه باطل من حادهم و ناواهم و ساماهم و اراد إطفاء نور الله الذى معهم و خبرتم مع ذلك ما يصير اليه اهل المعصية من التوبيخ لهم و التقصير بهم، حتى يؤول امرهم الى تبار و صغار، و ذله و بوار، و في ذلك لمن كان له راى و موعظه عبره ينتفع بواضحها، و يتمسك بحظوتها، و يعرف خيره قضاء الله لأهلها.
ثم ان الله- و له الحمد و المن و الفضل- هدى الامه لافضل الأمور عاقبه لها في حقن دمائها، و التئام ألفتها، و اجتماع كلمتها، و اعتدال عمودها،