تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٣ - خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
من العمر، و قسم لي من الرزق ما لا يقدر احد دون الله على قطع شيء منه دون مدته، و لا صرف شيء عن مواقعه، فقدر الله يجرى بمقاديره فيما أحب الناس او كرهوا، و لا تاخير لعاجله و لا تعجيل لأجله، فالناس بين ذلك يقترفون الآثام على نفوسهم من الله، و لا يستوجبون العقوبة عليه، و امير المؤمنين أحق امته بالبصر بذلك و الحفظ له، و الله الموفق لأمير المؤمنين بحسن القضاء له في الأمور.
فقال هشام لأبي الزبير: يا نسطاس، ا ترى الناس يرضون بالوليد ان حدث بي حدث؟ قال: بل يطيل الله عمرك يا امير المؤمنين، قال: ويحك! لا بد من الموت، افترى الناس يرضون بالوليد؟ قال: يا امير المؤمنين، ان له في اعناق الناس بيعه، فقال هشام: لئن رضى الناس بالوليد ما أظن الحديث الذى رواه الناس: ان من قام بالخلافة ثلاثة ايام لم يدخل النار، الا باطلا.
و كتب هشام الى الوليد:
قد فهم امير المؤمنين ما كتبت به من قطع ما قطع عنك و غير ذلك، و امير المؤمنين يستغفر الله من اجرائه ما كان يجرى عليك، و لا يتخوف على نفسه اقتراف الماثم في الذى احدث من قطع ما قطع، و محو من محا من صحابتك، لأمرين: اما أحدهما فايثار امير المؤمنين إياك بما كان يجرى عليك، و هو يعلم وضعك له و انفاقكه في غير سبيله، و اما الآخر فاثبات صحابتك، و ادرار أرزاقهم عليهم، لا ينالهم ما ينال المسلمين في كل عام من مكروه عند قطع البعوث،